أمية ، فمنعه عطاءه فقال له : علام تمنعني حقّا لي ، وأنا امرؤ مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ، ولا أخرجت من طاعة يدا ، قال : عليك ببني أمية فاطلب عندهم عطاءك . قال : إذن أجدهم سباطا أكفّهم ، سمحة أنفسهم ، بذلا لأموالهم ، وهّابين لمجتديهم ، كريمة أعراقهم ، شريفة أصولهم ، زاكية فروعهم ، قريبا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله نسبهم وسببهم ، ليسوا إذا نسبوا بأذناب ولا وشائط ولا أتباع ، ولا هم من قريش كفقعة القاع ، لهم السؤدد في الجاهليّة والملك في الإسلام ، لا كمن لا يعدّ في عيرها ولا نفيرها ، ولا حكم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها ، ليس من أحلافها المطَّيّبين ، ولا من ساداتها المطعمين ، ولا جودائها [ 1 ] الوهّابيين ، ولا من هاشمها المنتخبين ، ولا عبد شمسها المسوّدين ، وكيف تقاس الرؤس بالأذناب ، وأين النّصل من الجفن ، والسّنان من الزّجّ ، والذّنابى من القدامى ، وكيف يفضّل الشحيح على الجواد ، والسّوقة على الملك ، والمجيع بخلا على المطعم فضلا ؟ ! فغضب ابن الزبير حتى ارتعدت فرائصه وعرق جبينه ، واهتزّ من فرعه إلى قدمه ، وامتقع لونه ثم قال : يا ابن البوّالة على عقبيها ، يا جلف ، يا جاهل ، أما واللَّه لولا الحرمات الثلاث : حرمة الإسلام ، وحرمة الحرم ، وحرمة الشهر الحرام لأخذت الذي فيه عيناك ؛ ثم أمر به إلى سجن عارم .
وله بعد ذلك خبر مع عبد الملك حين ملك وقتل ابن الزبير ، ليس هذا موضع ذكره .
« 172 » - مدح أعرابيّ رجلا فقال : هو واللَّه فصيح النسب ، فسيح الأدب ، من أيّ أقطاره أتيته انثنى إليك بكرم المقال وحسن الفعال .
شرح
[ 1 ] م : جوائدها .
هامش
« 172 » البصائر 5 : 91 ( رقم : 378 ) .