تقليده السند مكان بشر بن داود بن يزيد . فتكلَّم كلّ فريق منهم في مدحه بما عنده . وقال أحمد بن يوسف : هو يا أمير المؤمنين رجل محاسنه أكثر من مساويه ، لا ينصرف به أمر إلَّا تقدّم فيه ، ومهما تخوّف عليه فإنه لم يأت أمرا يعتذر منه ، لأنّه قسم أيامه بين أيام الفضل فجعل لكلّ خلق نوبة ، إذا نظرت في أمره لم تدر أيّ حالاته أعجب : ما هداه إليه عقله أم ما اكتسبه بأدبه . فقال المأمون : لقد مدحته على سوء رأيك فيه ، فقال : لأني فيه كما قيل : [ من الوافر ]
كفى ثمنا لما أسديت أنّي
نصحتك في الصديق وفي عدائي
وأني حين تندبني لأمر
يكون هواك أغلب من هوائي
فأعجب المأمون ذلك منه .
« 130 » - أبو الحسين بن أبي البغل البغدادي [ 1 ] يمدح أبا القاسم ابن وهب :
[ من البسيط ]
إذا أبو قاسم جادت لنا يده
لم يحمد الأجودان : البحر والمطر
وإن أضاء لنا نور بغرّته
تضاءل النيران : الشمس والقمر
وإن بدا رأيه أو حدّ عزمته
تأخّر الماضيان : السيف والقدر
ينال بالظنّ ما كان اليقين به
والشاهدان عليه : العين والأثر
كأنه وزمام الدهر في يده
يدري عواقب ما يأتي وما يذر
معنى البيت الرابع مأخوذ من بيت أنشده أبو محلم : [ من الطويل ]
شرح
[ 1 ] ب : الآمدي .
هامش
« 130 » زهر الآداب : 974 ونهاية الأرب 3 : 188 ( لابن أبي طاهر ) 3 : 191 وحماسة الظرفاء 2 : 236 ( لأبي مطران الشاشي ) وأدرجت في ديوان ابن الرومي 3 : 1149 ( اعتمادا على ظن لابن رشيق في العمدة 2 : 133 ) .