العجزة . فإذا أشار عليك صاحبك برأي ثم لم تحمد عاقبته فلا تجعلنّ ذلك عليه لوما وعذابا بأن تقول : أنت فعلت هذا بي ، وأنت أمرتني ، ولولا أنت ولا جرم لا أطعتك ، فإنّ هذا كلَّه ضجر ولؤم وخفّة . وإن كنت أنت المشير فعمل برأيك أو ترك فبدا صوابه فلا تمنن عليه ، ولا تكثرنّ ذكره إن كان فيه نجاح ، ولا تلم عليه إن كان استبان في تركه ضرر ، وتقول : ألم أفعل ؟ ألم أقل ؟ فإنّ ذلك مجانب لأدب الحكماء .
« 904 » - قال أفلاطن : إذا استشارك عدوّك فجرّد له النصيحة لأنه بالاستشارة قد خرج من عداوتك إلى موالاتك .
« 905 » - وقيل : إذا أردت أن تعرف الرجل فشاوره ، فإنك تقف من مشاورته [ 1 ] على جوره وعدله ، وحبّه وبغضه ، وخيره وشرّه .
« 906 » - وقيل : من طلب الرّخص من النّصحاء عند المشاورة ، ومن الأطباء عند المرض ، ومن العلماء عند الشّبهة ، أخطأ منافع الرأي ، وازداد في المرض ، وحمل [ 2 ] الوزر في الدين .
« 907 » - وقيل : من بذل نصيحته واجتهاده لمن لا شكر له فإنما هو كمن بذر بذرة في السباخ ، أو أشار على المعجب ، أو سارّ الأصمّ .
« 908 » - وكان ابن هبيرة يقول : إياك وصحبة من غايته خاصّة نفسه ،
شرح
[ 1 ] ح ر : مشورته .
[ 2 ] ر : وحمله .
هامش
« 904 » المستطرف 1 : 74 ونهاية الأرب 6 : 72 .
« 905 » العقد الفريد للملك السعيد : 51 ونهاية الأرب 6 : 72 .
« 906 » كليلة ودمنة : 111 ونثر الدر 7 : 169 وعيون الأخبار 1 : 30 وبهجة المجالس 1 : 455 - 456 ومحاضرات الراغب 1 : 30 .
« 907 » كليلة ودمنة : 112 ونثر الدر 7 : 168 والمستطرف 1 : 74 .
« 908 » عيون الأخبار 1 : 31 .