وبلغ الخبر عباس بن مرداس فقال : [ من البسيط ]
إن كان جارك لم تنفعك ذمّته
وقد شربت بكأس العدل أنفاسا
فأت البيوت وكن من أهلها صددا
لا تلف [ 1 ] ناديهم فحشا ولا ياسا
وثمّ كن بفناء البيت معتصما
تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا
فقام العباس وأبو سفيان حتى ردّا عليه متاعه . واجتمعت بطون قريش فتحالفت على ردّ المظالم بمكَّة ، وألَّا يظلم أحد إلَّا منعوه وأخذوا له بحقّه .
وقال آخرون : تحالفوا على مثل ما تحالف عليه قوم من جرهم في هذا الأمر لا يقرون ظالما ببطن مكة إلَّا غيروه ، وأسماؤهم : الفضل بن شراعة ، والفضل بن قضاعة ، والفضل بن سماعة [ 2 ] .
« 626 » - وحدث ابن شهاب قال : كان شأن حلف الفضول وبدء ذلك أنّ رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية ومعه تجارة له ، فاشتراها منه رجل من بني سهم ، فآواها إلى بيته ثم إنه تغيب . فابتغى الزبيديّ متاعه فلم يقدر عليه . فجاء إلى بني سهم يستعديهم عليه فأغلظوا له ، فعرف ألَّا سبيل إلى ما له ، فطوّف في قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلت القبائل عنه . فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها في المسجد الحرام وقال :
[ من البسيط ]
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكة نائي الدار والنّفر
ومحرم شعث لم يقض عمرته
يا آل غالب بين [ 3 ] الحجر والحجر
شرح
[ 1 ] ح ع : لا تلق .
[ 2 ] الأغاني : ابن سما .
[ 3 ] الأغاني : يا آل فهر وبين .
هامش
« 626 » الأغاني 17 : 211 .