قائد يمنع ظلم بعضهم من بعض ، فكانوا يدا على من ظلم حتى يرتجعوا منه ظلمه . فروي أنّ رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة له يقال لها القتول أوضأ نساء العالمين [ وجها ] ، فعلقها نبيه بن الحجاج السهميّ ، فلم يبرح حتى نقلها إليه وغلب أباها عليها ، فقيل لأبيها عليك بحلف الفضول . فأتاهم فشكا ذلك إليهم ، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا : أخرج ابنة هذا الرجل ، وهو يومئذ متبدّ بناحية مكة وهي معه ، وإلا فنحن من قد عرفت ، فقال : يا قوم متّعوني منها الليلة ، فقالوا : قبّحك اللَّه ما أحمقك [ 1 ] ، لا واللَّه ولا شخب لقحة ، وهي أوسع أحاليب الشائل . فأخرجها إليهم فأعطوها أباها ، وركبوا وركب معهم الخثعمي ، فذلك قول نبيه بن الحجاج : [ الكامل المجزوء ]
لولا الفضول وأنه
لا أمن من رقبائها [ 2 ]
لدنوت من أبياتها
ولطفت حول خبائها
ولجئتها أمشي بلا
هاد لدى ظلمائها
فشربت فضلة ريقها
ولبتّ في أحشائها
« 625 » - وقد اختلف في سبب حلف الفضول ، فروي أنّ قيس بن شيبة السلميّ باع متاعا من أمية بن خلف ، فلواه وذهب بحقّه ، فاستجار برجل من بني جمح فلم يقوموا [ 3 ] بجواره فقال : [ من الرجز ]
يال قصيّ كيف هذا في الحرم
وحرمة البيت وأعلاق الكرم
أظلم لا يمنع منّي من ظلم
شرح
[ 1 ] الأغاني : ما أجهلك .
[ 2 ] الأغاني : عدوائها .
[ 3 ] الأغاني : فلم يقم ( وهو أدق ) .
هامش
« 625 » الأغاني 17 : 210 - 211 ونهاية الأرب 6 : 267 وديوان العباس : 75 .