فقال : وما فعل زامل ؟ قال : لحق بأهله . فأبرد الجنيد في أثره بريدا ، وبعث بعهده على الكورة التي يدرك بها ، فأدرك بنيسابور فوليها .
« 326 » - وفد الوليد بن عقبة إلى معاوية ، فقيل له : هذا الوليد بن عقبة بالباب فقال : واللَّه ليرجعنّ مغيظا [ 1 ] غير معطى ، فإنه قد أتانا يقول : عليّ دين وعليّ كذا وكذا . يا غلام إيذن له . فأذن له ، فساءله معاوية وتحدّث معه فقال له : أما واللَّه إن كنّا لنحبّ إتيان [ 2 ] مالك بالوادي وقد أعجب أمير المؤمنين ، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فعلت ، قال الوليد : هو ليزيد . انظر يا أمير المؤمنين في شأني ، فإنّ عليّ مؤونة وقد أرهقني دين [ 3 ] ، فقال له معاوية : ألا تستحيي بحسبك ونسبك [ 4 ] تأخذ ما تأخذه فتبذره ثم لا تنفكّ تشكو دينا ؟ ! فقال الوليد : أفعل ، ثم انطلق من مكانه وصار [ 5 ] إلى الجزيرة وقال : [ الكامل المجزوء ]
تأبى فعال الخير لا
تروى وأنت على الفرات
فإذا سئلت تقول لا
وإذا سألت تقول هات
أفلا تميل إلى « نعم »
أو ترك « لا » حتى الممات ؟
وبلغ معاوية مقدمه إلى الجزيرة فخافه وكتب إليه أن أقبل إليّ ، فكتب إليه :
[ من الطويل ]
أعفّ وأستغني كما قد أمرتني
فاعط سواي ما بدا لك وانحل [ 6 ]
شرح
[ 1 ] الأغاني : معطيا .
[ 2 ] الأغاني : إيثار .
[ 3 ] ح : أرهقني ذلك .
[ 4 ] ح : بحسبك ( وسقطت نسبك ) .
[ 5 ] ع : وطار .
[ 6 ] ح : وابخل .
هامش
« 326 » الأغاني 5 : 139 - 140 .