سرطان من نحاس في بطن أرض البحر ، وطولها أربعمائة وخمسون ذراعا ، وهي غاية ما يمكن رفعه في الهواء ، وفيها ثلاثمائة وخمسون بيتا ، وكانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينية وبينهما عرض البحر ، وكلما جهّز ملك الروم جيشا أبصر فيها ، فوجه ملك الروم إلى بعض الخلفاء أن في الثلث الأعلى كنوزا لذي القرنين فهدموه فلم يجدوا شيئا وعلم أنها حيلة في إبطال الطلسم في المرآة .
« 166 » - قال عبد اللَّه بن المقفع : [ من البسيط ]
إن كنت لا تدّعي مجدا ومكرمة
إلا بقصرك لم ينهض بأركان
سام الرجال بما تسمو الرجال به
تلك المكارم لا تشييد بنيان
« 167 » - أخبرني الشيخ الزاهد أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الملك الفارقي قال : كان بميافارقين بائع يعرف بأبي نصر بن جريّ واسع المعيشة ، فرفع إلى نصر الدولة بن مروان أنه تحصّل له من دلالة المقايضة في ليلة واحدة عشرون ألف درهم ، فأحضره وسأله عما أنهي إليه فقال : كذب الواشي أيها الأمير ، إنما كانت عشرين ألف دينار وهي خدمة مني للمولى فضل - يعني ولده - وهو قائم على رأسه ، فقال : معاذ اللَّه بل نوفّر عليك ، وأحمد اللَّه على أن حصل لتاجر من رعيتي في ليلة واحدة من الدلالة مثل هذا المال . ثم إنّ البائع المذكور قال له : أيها الأمير أنا كثير المال ، واسع الحال ، وقد جمعت شيئا أعددته لعمل مصلحة إن أعنتني عليها وأذنت لي فيها ، قال : وما هي ؟ قال أن أسوق
هامش
« 166 » ربيع الأبرار 1 : 359 - 360 .
« 167 » محمد بن عبد الملك بن عبد الحميد أبو عبد اللَّه الفارقي الزاهد : استوطن بغداد وفيها توفي ( سنة 564 ) وكان منقطعا إلى الزهد والعبادة والتجرد عن الدنيا ، وكان يتكلم على الناس كل جمعة بعد الصلاة ، ويحضر الكبار والأعيان مجلسه ، وقد جمع أبو المعالي الحظيري الكتبي كلامه في كتاب مفرد ( الوافي 4 : 44 ) ونصر الدولة أحمد بن مروان كان صاحب ديار بكر وميافارقين . أقام في الحكم إحدى وخمسين سنة وتوفي سنة 453 بميافارقين ( النجوم الزاهرة 5 : 69 ) .