فقال : أحضرني ما أهدي لك ، فأحضره ذلك كله إلا التمثال ، وقال له : لا بدّ من صدقك ، كان الأمر كذا وكذا ، قال : لا إلَّا على الشريطة وكما ضمنت لي ، فجيء بالتمثال ، فقال إبراهيم : أليس الهديّة لي وأعمل بها ما أريد ؟ قال : بلى ، قال : فردّ التمثال على الجارية ، وجعل يفرّق الهدايا على جلساء محمد شيئا شيئا وعلى جميع من حضر من إخوانه وغلمانه وعلى من في دور الحرم [ 1 ] من جواريه حتى لم يبق منها شيئا ، ثم أخذ من المجلس تفاحتين لما أراد الانصراف ، قال : هذا لي ، وانصرف ، فجعل محمد يعجب من كبر نفسه ونبله .
« 99 » - قطع عبد الملك بن مروان عن آل أبي سفيان أشياء كان يجريها عليهم لمباعدة بينه [ 2 ] وبين خالد بن يزيد بن معاوية ، فدخل عليه عمرو بن عتبة ابن أبي سفيان فقال : يا أمير المؤمنين أدنى حقّك متعب وتقصّيه فادح ، ولنا مع حقّك علينا حق عليك ، لقرابتنا منك وإكرام سلفنا لك ، فانظر إلينا بالعين التي نظروا بها إليك ، وضعنا بحيث وضعتنا الرحم [ 3 ] منك ، وزدنا بحسب [ 4 ] ما زادك اللَّه ، فقال عبد الملك : أفعل ، وإنما يستحقّ عطيّتي من استعطاها ، أمّا من ظنّ أنه يستغني بنفسه فسنكله إلى ذلك - يعرّض بخالد بن يزيد - ثم أقطع عمرا هزاردر [ 5 ] ، فبلغ ذلك خالدا فقال : أبا لحرمان يتهدّدني ؟
يد اللَّه فوق يده مانعة ، وعطاؤه دونه مبذول ، فأما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ .
شرح
[ 1 ] م : الخدم .
[ 2 ] عيون : لتباعد كان بينه .
[ 3 ] ر : الرحمة .
[ 4 ] عيون : بقدر .
[ 5 ] ر : هزادر ؛ م : هزاد .
هامش
« 99 » عيون الأخبار 3 : 130 ، والعقد م : 151 ونثر الدر 3 : 174 . وهزاردر موضع بالبصرة ؛ وعمرو بن عتبة بن أبي سفيان كان من رجالات قريش ، وسكن البصرة .