فضالة ، وقيل مع أبيه فضالة ، مشهور حين أتاه مسترفدا وشكا إليه جهد سيره ونقب راحلته ، فقال : أرقعها بسبت واخصفها بهلب وسر بها [ 1 ] البردين تصحّ ، فقال : إني أتيتك مستحملا ولم آتك مستوصفا ، فلعن اللَّه ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إنّ وراكبها ، فقال عبد اللَّه بن فضالة أبياتا منها : [ من الوافر ]
شكوت إليه أن نقبت قلوصي
فردّ جواب مشدود الصّفاد
يضنّ بناقة ويروم ملكا
محال ذاكم غير السّداد
895 - ولما حوصر ابن الزبير كانت عنده البيوت مملوءة قمحا وذرة ، وأصحابه يموتون جوعا ، فقيل له فرقها فيهم ، فلم يفعل ، واحتجّ بأنّ قلوبهم قوية ما لم يفن .
« 896 » - كانت بين بني الديل وبني الليث منازعة ، فقتلت بنو الديل منهم رجلا ثم اصطلحوا بعد ذلك على أن يؤدوا ديته ، فاجتمعوا إلى أبي الأسود يسألونه المعونة على أدائها ، وألحّ عليه منهم غلام ذو بيان وعارضة يقول : يا أبا الأسود ، أنت شيخ العشيرة وسيدهم ، وما يمنعك من معاونتهم [ 2 ] قلة ذات يد ولا سؤدد ولا جود ، فلما أكثر أقبل عليه أبو الأسود ثم قال له :
قد أكثرت يا ابن أخي ، فاستمع مني : إنّ الرجل واللَّه لا يعطي ماله إلَّا لإحدى خلال : إما رجل أعطى ماله رجاء مكافأة [ 3 ] ممن يعطيه ، أو رجل خاف على نفسه فوقاها بماله ، أو رجل أراد وجه اللَّه وما عنده في الآخرة ، أو رجل
شرح
[ 1 ] م : وسيرها .
[ 2 ] ر : معانتهم .
[ 3 ] ر : وجاء بمكافأة .
هامش
« 896 » عن الأغاني 12 : 306 - 307 .