« 500 » - قال بعض الحكماء : آفة الملوك سوء السيرة ، وآفة الوزراء سوء السريرة ، وآفة الجند مخالفة القادة ، وآفة الرعيّة مفارقة الطاعة ، وآفة الزعماء ضعف السياسة ، وآفة العلماء حب الرياسة ، وآفة القضاة شدّة الطمع ، وآفة العدول قلة الورع ، وآفة الملوك مضادة الأعوان ، وآفة العدل ميل الولاة ، وآفة الجريء إضاعة الحزم ، وآفة القويّ استضعاف الخصم ، وآفة المنعم قبح المنّ ، وآفة المذنب سوء الظنّ . من كثر ملقه لم يعرف بشره .
« 501 » - كان يوسف بن عمر الثقفي من الموصوفين بالقسوة والفظاظة ، وكان في إمارته العراق يعظ الناس ويأمر بالخير ، وينهى عن الأذى ، ويزهّد في الدنيا ، ويرغَّب في المعاد ، ويخالف فعله قوله - كان يتخد لهشام طنافس الخزّ في واسط ، فامتحن طنفسة منها بأن جرّ عليها ظفر إبهامه فعلقت به غفرة من الطنفسة فأمر بيد الصانع فقطعت .
وأمر أن يضرب الدرهم لا ينقص حبّة فما فوقها ، ونادى من فعل ذلك ضربته ألف سوط ، ووجد درهما ناقصا حبّة فأحضر الضرّابون فكانوا مائة ، فضرب كلّ واحد ألف سوط ، فقيل ضرب في حبّة فضة مائة ألف سوط .
وقد أكثر الشعراء في ذكر حسد الأقارب :
502 - قال الأقرع بن معاذ : [ من الطويل ]
ومولى أمنّا داءه تحت جنبه
فلسنا نجازيه ولسنا نعاتبه
رأى اللَّه أعطاني فأضمر صدره
على حسد الإخوان وازورّ جانبه
فويل له منّا وويل لأمّه
علينا إذا ما حرّكته حوازبه
هامش
« 500 » أحاسن المحاسن : 163 .
« 501 » في قصة يوسف بن عمر وضرب الدراهم انظر المحاسن والأضداد : 43 والبيهقي : 184 وهنالك قصص أخرى عن قسوته في المصدرين وفي محاضرات الراغب 1 : 182 .