تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
المساوي ، وخلَّدت الكتب والآثار من قبح الذكر [ 1 ] ، ما يبقى عاره وشناره على وجه الدهر . والرياسة عقبة كؤود ، ومرتقى صعود ، لا ينالها إلا من تجشّم فيها المشقّة ، ولم يستبعد الشقّة ، وقد أحسن القائل في وصفها : [ من الوافر ]
وإن سيادة الأقوام فاعلم لها صعداء مطلبها طويل [ 2 ]
.

أقوال وأخبار في السيادة والسؤدد

وأنا أضمّن هذا الباب ما جاء من الآثار والأخبار والأشعار في علوّ الهمة وحمل المغارم ، وحفظ الجوار وحمي الذمار ، والحمية والأنف والحلم والعفو والصفح والتثبت والأناة ، وما شاكل هذه المعاني وقاربها ، إذ كان ما عداها قد أتى في أماكنه ، مستمدا من اللَّه سبحانه حسن التوفيق والتسديد ، ومستدعيا بشكر نعمه فضل المزيد ، قال اللَّه عز من قائل : * ( ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * ( الشورى : 43 ) وقال تعالى : * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ ، وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) * ( الشورى : 37 ) وقال عز وجل : * ( فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى الله إِنَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * ( الشورى : 40 ) وقال سبحانه وتعالى : * ( والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) * ( الشورى : 39 ) . « 1 » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من رزقه اللَّه فبذل معروفه وكفّ أذاه فذاك السيّد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ع : ذكر . [ 2 ] البيت في اللسان والتاج ( صعد ) والبيان والتبيين 1 : 195 ، 270 والحيوان 2 : 95 ، وعيون الأخبار : 226 وبهجة المجالس 1 : 612 وهو للأعلم الهذلي كما في ديوان الهذليين : 323 والذخيرة 4 : 499 وأكمة ذات صعداء : يشتد صعودها على الراقي ؛ وقد تضبط « صعداء » . [ 3 ] وقعت الفقرتان : 140 ، 141 في م بعد هذا الحديث ثم وردتا أيضا في موضعهما .
هامش
« 1 » عيون الأخبار 1 : 226 « من بذل معروفه » ، وبهجة المجالس 1 : 602 « من رزقه اللَّه مالا » والمستطرف 1 : 134 .