تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
[ 176 ] ومن كلام له عليه السلام : واللَّه أبيت على حسك السّعدان مسهّدا ، وأجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا والنفس ( 1 ) يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها ؟ ! واللَّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من برّكم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم ، كأنما سوّدت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا ، وكرّر عليّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظنّ أني أبيعه ديني ، وأتبع قياده مفارقا طريقتي ( 2 ) فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل ( 3 ) أتئنّ من حديدة أحماها إنسان للعبه ، وتجرّني إلى نار سجّرها جبارها ( 4 ) لغضبه ؟ أتئنّ من الأذى ولا أئنّ ( 5 ) من لظى ؟ ! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هديّة ، فقلت له : هبلتك الهبول ، أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أنت أم ذو جنّة أم تهجر ؟ واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضّمتها ( 6 ) ، ما
شرح
( 1 ) النهج : لنفس . ( 2 ) ر : طريقي . ( 3 ) ح : أمك . ( 4 ) ح : الجبار . ( 5 ) ر : تئن . ( 6 ) النهج : تقضمها .
هامش
[ 176 ] نهج البلاغة : 346 وتذكرة الخواص : 155 وبعضه في مجموعة ورام 1 : 56 ، وفي ربيع الأبرار : 231 / أوفيه أيضا 1 : 192 . 7 1 التذكرة