سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول قولا فوهم فيه ، فلو علم أنه وهم ما حدّث ولا عمل به ، ورجل لم يكذب ولم يهم وشهد ولم يغب ، وإنما دلّ بهذا على نفسه .
وكلهم ينزعون إلى غاية ويستقون من قليب واحد ولأيّهم كان الكلام فبنور النبوة أشرق ضياؤه ومن شجرتها المباركة اقتبست ناره . فإن حقق قارىء هذا الكتاب نقلا يخالف في بعض الكلمات ، فالعهدة فيه على الرواة ، وأنا لم آل في بذل الاجتهاد مع شدة تناقض أرباب الاسناد ، وليس ذلك بقادح فيه ، إذ المقصود المذاكرة بمعانيه ، لا نسبته إلى قائليه .
[ 82 ] - قال علي بن أبي طالب عليه السلام : أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وإن المضمار اليوم وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار ، ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل ، فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه علمه ولم يضرّه أمله ، ومن قصّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرّه أمله ( 1 ) ، ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ، ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ، ألا وإنه من لم ينفعه الحقّ ضرّه الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال ، ألا وإنكم قد أمرتم بالظَّعن ودللتم على الزاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل .
شرح
( 1 ) النهج : أجله ؛ وما هنا أصوب .
هامش
[ 82 ] نهج البلاغة : 71 ، وعيون الأخبار 2 : 235 ، والعقد 4 : 65 ، ومروج الذهب : 3 :
178 - 179 ، والحكمة الخالدة : 144 ، ونثر الدر 1 : 323 - 324 ، والفصول المهمة :
114 - 115 ، وغرر الخصائص : 154 ، وكنز العمال 16 : 202 ، وقوله : « لم أر كالجنة . . . هاربها » أورده في بهجة المجالس 2 : 320 ، ونسبه للرسول ؛ وقوله : « وان أخوف ما أخاف عليكم » في الخصال 1 : 51 ، 52 مرفوعا وموقوفا ، وأمالي الطوسي 1 : 117 ، وأدب الدنيا والدين : 34 ومحاضرات الراغب 2 : 457 والمصباح المضيء 1 : 362 ، والبصائر 3 / 2 : 653 ولقاح الخواطر : 12 / أ .