تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أتتهم رسل ربّهم فلا ما كانوا أمّلوا أدركوا ، ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلَّفوا ، ولن يغني الندم ، وقد جفّ القلم ، فرحم اللَّه امرءا قدّم خيرا وأنفق قصدا ، وقال صدقا ، وملك دواعي شهوته ولم تملكه ، وعصى إمرة نفسه فلم تهلكه . [ 15 ] وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إياكم وفضول المطعم فإنها تصم القلب بالقسوة وتبطىء بالجوارح عن الطاعة وتصمّ الهمم عن سماع الموعظة ، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولَّد الغفلة ( 1 ) ، وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشرب القلوب شدّة الحرص ويختم على القلوب بطابع حبّ الدنيا ، وهو مفتاح كلّ سيئة وسبب إحباط كلّ حسنة . [ 6 ] ومن كلام له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إن روح القدس نفث في روعي أنه لن يموت عبد حتى يستكمل رزقه ، فأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئا من فضل اللَّه بمعصيته ، فإنه لن ينال ما عند اللَّه إلا بطاعته ، ألا وإنّ لكل امرئ رزقا هو يأتيه لا محالة ، فمن رضي به بورك له فيه فوسعه ، ومن لم يرض به لم يبارك له فيه فلم يسعه ، وإنّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله . [ 17 ] لما أراد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يبعث معاذا إلى اليمن ، ركب معاذ
شرح
( 1 ) وإياكم وفضول الغفلة : سقط من ع ر .
هامش
[ 16 ] ورد بعضه في بهجة المجالس 1 : 138 ، 2 : 301 ، والشهاب : 33 - 34 ( اللباب : 203 ) وانظر الكافي 5 : 80 وكشف الخفا 2 : 268 ، وقارن بالمستدرك 4 : 325 ، وشرح النهج 3 : 158 ، والعقد 3 : 205 ، ومجموعة ورام 1 : 163 ، وأدب الدنيا والدين : 314 ، ونثر الدر 1 : 201 ، وللحديث صور مختلفة في كنز العمال 4 : 22 - 24 . [ 17 ] اللآلىء المصنوعة 2 : 376 ، 377 ( ببعض اختلاف ) .
التذكرة الحمدونية — صفحة 42 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس