وعلي ، على ما نال عثمان ، وما نيل منه أعظم ، ولنعم الرجل عمر بن عبد العزيز . والملوك أربعة : معاوية وكفاه زياد ، وعبد الملك وكفاه حجّاجه ، وهشام وكفاه مواليه ، وأنا ولا كافي لي . ولنعم رجل الحرب كان حمار الجزيرة ، من رجل لم يكن عليه طابع الخلافة . وكان معاوية للحلم والأناة ، وعبد الملك للإقدام والإحجام ، وهشام لوضع الأمور مواضعها . ولقد شاركت عبد الملك في قول كثير : [ من الطويل ] .
يصدّ ويغضي وهو ليث عرينة
وإن أمكنته فرصة لا يقيلها
[ 1049 ] - قيل لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : ما لك لا تنام بالليل ؟
فقال : لئن نمت بالليل لأضيّعنّ نفسي ، ولئن نمت بالنهار لأضيّعنّ الرعية .
[ 1050 ] - وكان عمر رضوان اللَّه عليه يقول : إن هذا الأمر لا يصلح له إلا اللين في غير ضعف ، والقوة في غير عنف .
[ 1051 ] - وكلَّم الناس عبد الرحمن بن عوف أن يكلَّم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم ، فإنه قد أخافهم حتى أخاف الأبكار في خدورهنّ ، فقال عمر :
إني لا أجد لهم إلَّا ذلك ، إنهم لو يعلمون ما لهم عندي لأخذوا ثوبي عن عاتقي .
[ 1052 ] - وقال عمر رضي اللَّه عنه : دلَّوني على أحد أستعمله ، قالوا :
كيف تريده ؟ قال : إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم ، وإذا
هامش
[ 1049 ] نثر الدر 2 : 188 ( منسوبا لعمر بن عبد العزيز ) وكذلك في محاضرات الراغب 2 : 405 .
[ 1050 ] البيان والتبيين 3 : 255 والعقد 1 : 24 وعيون الأخبار 1 : 9 وكتاب الآداب : 26 ولقاح الخواطر : 8 ب .
[ 1051 ] قد تقدم هذا ، انظر رقم : 259 وهو في عيون الأخبار 1 : 12 .
[ 1052 ] عيون الأخبار 1 : 16 والبيهقي : 371 - 372 ونثر الدر 2 : 32 .