تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
[ 1043 ] - لما حارب الإسكندر دارا بن دارا تقرّب إليه قائدان من قواد دارا بقتله على شرط لهما وبذل ، فلما قتلاه وفّى لهما بالشرط والبذل ثم قتلهما وقال : لم تكونا شرطتما أنفسكما ، وليس لقتلة الملوك أن يستبقوا إلَّا بذمّة لا تخفر . [ 1044 ] - ولما ملك الإسكندر بلاد الفرس هاب رجالهم لما رأى من كلامهم وعقولهم فهمّ بقتل أكابرهم ، وكاتب أرسطاطاليس يستشيره فيهم ، فنهاه عن قتلهم وقال : هذا من الفساد في الأرض ، ولو قتلتهم لأنبتت أرض بابل أمثالهم ، وأشار عليه بأن يفرّق المملكة بين أولاد الملوك لتتفرّق كلمتهم ولا يدين بعضهم لبعض ، ففعل ذلك . حتى أمكنه تجاوز بلاد فارس إلى أرض الهند والصين ، وكانت نتيجة هذا الرأي أن ملك الفرس تقسّم بعد موت الإسكندر ، فصار في ملوك الطوائف مدة خمسمائة واحدى عشرة سنة ، إلى أن قام بالملك أردشير بن بابك فجمع المملكة بعد معاناة شديدة ومشقة عظيمة ، وقال أردشير : نحن نضرب بسيف أرسطاطاليس مذ هذه المدة البعيدة . [ 1045 ] - وقيل جلس الإسكندر يوما مجلسا عاما ، فلم يسأل حاجة ، فقال لجلسائه : واللَّه ما أعدّ هذا اليوم من أيام عمري في ملكي . قيل : ولم أيها الملك ، دامت لك السعادة ؟ قال : لأنّ الملك لا يوجد التلذذ به إلا بالجود للسائل ، والا باغاثة الملهوف ، وإلا بمكافأة المحسن ، وإلَّا بانالة الطالب وإسعاف الراغب . قيل له : إنا نظنّ أنك أتعب الخلق وأنك لا تنام الليل ولا تنعم النهار ولا تجد لذة طعام ولا شراب ، فقال : ليس كما ظننتم ، إنّ الأمور التي أليها قد انقسمت لي بين مسموع بالأذن ، وبين ملحوظ بالعين ،
هامش
[ 1043 ] قارن بما في سرح العيون 65 - 66 ، وفي التاج : 109 ان الذين قتلوا دارا كانوا جماعة . [ 1044 ] وردت رسالة أرسطاطاليس إلى الإسكندر في سرح العيون : 67 - 68 . [ 1045 ] منه جزء يسير في نثر الدر 7 : 21 ( رقم 86 ) : ومختار الحكم : 244 وسرح العيون : 73 ومنتخب صوان الحكمة : 161 .