تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أنيس ما أنكأ الأشياء للقلوب ؟ قال : فقر مكبّ وضرع إلى غير محبّ ، قال يا طارق : ما أضرّ الأشياء على الملوك ؟ قال : عدوّ تسري مكايده ، وجليس يبثّ حبائله ، وصديق يودّك ظاهره ويغولك باطنه . قال : فما الداء العضال ؟ قال : ابن العمّ الحسود ، كالسّبع الرصيد يساء إن أثريت ويبجح إن اختبيت ، قال : يا أنيس ، ما الشقاء العاجل ؟ قال : الحليلة الورهاء ، خطابها عواء ، ورضاها بكاء ، وسخطها اجتراء ، قال : يا طارق ما شرّ مصحوب ؟ قال : اللسان الذي لا يقيّده الحجى ولا يردعه النّهى ، قال : يا أنيس ما الداء الذي لا شفاء له ؟ قال : الحسد الذي لا انقضاء له . قال : يا طارق ما الداء العياء ؟ قال : البخل بالممكن الموجود ، والأسف على الغائب المفقود . قال : يا أنيس ما العار الذي لا يرحض ؟ قال : إسلام الجار ، والعجز عن حماية الذّمار . قال : يا طارق ما أكرم الأخلاق ؟ قال : الجود في الإثراء والإملاق . قال : يا أنيس ما الشرف ؟ قال : احتمال العظائم واجتناب المحارم . قال : يا طارق ما العزّ ؟ قال : حدب العشير ، وكثرة النفير ، والمعاونة على القليل والخطير . قال : يا أنيس ما الكرم ؟ قال : الوفاء بالذمم والبذل في الأزم . قال : يا طارق ما الشجاعة ؟ قال : دفاعك عمن لا يلزمك له ذمام ، وإقدامك حين تكره الإقدام . قال : يا أنيس ما أجلب الأشياء للمقت ؟ قال : العجب والخرق . فقال الملك : وأبيكما لقد استمجدتما ( 1 ) أدبا ، وترويتما لبا ، وأحسن صلتهما . [ 649 ] - قال معاوية : آفة المروءة الكبر وإخوان السوء ، وآفة العلم
شرح
( 1 ) ح : استجدتما .
هامش
[ 649 ] البصائر 3 : 528 ( باسهاب ) ونسبه لبعض الحكماء ، ونثر الدر 3 : 13 وبهجة المجالس 2 : 172 ولباب الآداب : 67 ، وقارن بما ورد في أحاسن المحاسن : 163 وقوله « آفة العلم النسيان » في الميداني 1 : 39 .