فجعل الغلام يبكي ويقول : رب تركت بني إسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشغار عينيه فنزل مرة إلى العيد ، فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي وتقول : يا مطعماه يا كاسياه فقال له : ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك أو ينفعك قبل هذا الرجل ؟ قالت : الله قال : فإن الله حي لم يمت قال : يا عزير ، فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسرائيل ؟ قال : الله ، قالت : فلم تبكي عليهم ؟ فلما عرف أنه قد خصم ولى مدبرا فدعته فقالت يا عزير ، إذا أصبحت غدا فأن نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم اخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه ، فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر واغتسل ، ثم خرج فصلي ركعتين فأتاه شيخ فقال : افتح فمك ففتح فمه ، فألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات ، فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة ، فقال : يا بني إسرائيل ، إني قد جئتكم بالتوراة فقالوا : ما كنت كذابا فعمد فربط على كل أصبغ له قلما ، ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير ، واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة في الجبال ، وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزير فوجدوها ، مثلها فقالوا : ما أعطاك الله إلا وأنت ابنه .
قوله تعالى : * ( وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ) *
[ 10046 ]
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني ، أنبأ حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال : * ( قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ) * وقالت الصابئون : نحن نعبد الملائكة من دون الله ، وقالت المجوس : نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله ، وقال أهل الأوثان : نحن نعبد الأوثان من دون الله فأوحى الله - عز وجل - إلى نبيه ليكذب قولهم قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ . اللَّه الصَّمَدُ ) * السورة كلها .
قوله تعالى : * ( ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ) *
[ 10047 ]
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم - فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدي قوله : * ( ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * النصارى .