تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
[ 1993 ] حدثنا عصام بن رواد ، ثنا آدم ، ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : * ( فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه ) * يقول : فهداهم اللَّه عند الاختلاف ، أنهم أقاموا علي ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف . أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف ، واعتزلوا الاختلاف ، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة . كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح ، وقوم شعيب ، وآل فرعون ، أن رسلهم قد بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم .

قوله : * ( لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه ) *

[ 1994 ] أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، في قول اللَّه : * ( فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه ) * فاختلفوا في يوم الجمعة ، فاتخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد ، فهدى اللَّه أمة محمد ليوم الجمعة واختلفوا في القبلة ، فاستقبلت النصارى الشرق واليهود بيت المقدس ، وهدى اللَّه أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة ، فمنهم من يركع ولا يسجد ، ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ، ومنهم من يصلي وهو يمشي ، فهدى اللَّه أمة محمد للحق من ذلك ، واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار ، ومنهم من يصوم من بعض الطعام ، فهدى اللَّه أمة محمد للحق من ذلك ، واختلفوا في إبراهيم ، فقالت اليهود : كان يهوديا ، وقالت النصارى : كان نصرانيا ، وجعله اللَّه حَنِيفاً مُسْلِماً ) * ، فهدى اللَّه أمة محمد ، للحق من ذلك . واختلفوا في عيسى ، فكذبت به اليهود وقالوا لامه بهتانا عظيما ، وجعلته النصارى إلها وولدا ، وجعله اللَّه روحه وكلمته ، فهدى اللَّه أمة محمد للحق من ذلك .

قوله تعالى : * ( واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) *

[ 1995 ] حدثنا عصام بن رواد ، ثنا آدم ، ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قول اللَّه تعالى * ( واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * يقول : يهديهم للخروج من الشبهات والضلالات والفتن .