نقيم فيها ونصلحها حتى ينصر اللَّه تعالى رسوله . هل نقيم في أموالنا ونصلحها ؟
فأنزل اللَّه الخبر من السماء * ( وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * والإلقاء بالأيدي إلى التهلكة : أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد . وقال أبو عمران : فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل اللَّه حتى دفن بالقسطنطينية ( 1 ) .
الوجه الثاني :
[ 1744 ]
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ( 2 ) ، عن حذيفة ، في قول اللَّه : * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * قال :
يعني : في ترك النفقة في سبيل اللَّه .
وروى ، عن ابن عباس وعكرمة والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبى صالح والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة ، نحو ذلك .
والوجه الثالث :
[ 1745 ]
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني عبد اللَّه ابن عياش ، عن زيد بن أسلم ، في قول اللَّه : * ( وأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * وذلك أن رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، بغير نفقة ، فاما يقطع بهم وإما كانوا عيالا . فأمرهم اللَّه أن يستنفقوا مما رزقهم اللَّه ، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة ، والتهلكة : أن يهلك رجال من الجوع أو العطش أو من المشي وقال لمن بيده فضل : * ( وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * وروى ، عن القاسم بن محمد ، نحو ذلك .
والوجه الرابع :
[ 1746 ]
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني أبو صخر ، عن القرظي ، انه كان يقول في هذه الآية * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * قال : كان القوم في سبيل اللَّه ، فيتزود الرجل ، فكان أفضل زادا من الأخر . أنفق البائس حتى
هامش
( 1 ) . الترمذي 5 / 196 رقم 2972 حديث حسن صحيح غريب بلفظ ( حتى دفن بأرض الدمام )
( 2 ) . انظر تفسير سفيان الثوري ص 58 .