الشخصية الإيمانية للأبرار ، وصياغتها بالصورة التي يريدها الله سبحانه ، ولها ، حيث تتكون قناعاتهم ، ومفاهيمهم ، ومشاعرهم ، وتنطبع ممارساتهم بطابعها الإلهي ، ليكون لهم التفرد التميز الظاهر ، وليكونوا أهلاً لنيل نعيم الجنة الذي وصفه الله تعالى لهم . .
وصف نعيم الجنة :
ومن الواضح : أنه لا شك في أن الأبرار هم في مستوى يؤهلهم للاستفادة من هذا النوع من النعيم ، فإنه تعالى قد أسهب في وصف مفرداته بصورة لافتة ، حتى ليظهر من هذه السورة المباركة على صغرها : أن وصف مفردات دقائق وتفاصيل هذا النعيم ، هو المحور الأساس ، والأهم ، وكأنها قد أنزلها الله تعالى لهذا الغرض بالذات ، ربما لأن لذلك الأثر الكبير من الناحية التربوية ، وفي إيجاد الحوافز لدى الناس للسعي لنيل ذلك ، كلٌّ بحسب ما يقدمه من عمل ، وما يبذله من جهد . .
كما أن ذلك يسهم في رفع مستوى وعي الناس وإدراكهم وتطوير مفاهيمهم البسيطة ، إلى مفاهيم أرقى تؤثر إيجاباً على حالتهم الإيمانية والعقائدية .
فضلاً عن تأثيره في التكوين النفسي والحالة الشعورية فيهم . .
وإن التأمل في آيات هذه السورة كفيل بإظهار صعوبة جمع ، وضبط ما يدركه عقلنا القاصر فيها من إشارات ، ورصد ما تختزنه من دلالات ، ونظمها في قالب بياني واضح . وذلك لكثرتها ، واختلاف تشعباتها . .
فكيف لو وقفنا على حجم وآفاق معانيها الواقعية ، التي لا ينالها إلا الراسخون في العلم من المعصومين ، والأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ؟ ! . .