وما إلى ذلك . .
فالعمل الصالح ، وحالاته ومستوياته ، ونوعه ، وميزاته ، وما إلى ذلك . . قد أوجد هذا النعيم الذي يحصل عليه ، وأثَّر في مقاديره ، وأحجامه ، وأشكاله ، وأنواعه ، ومستوياته ، وميزاته ، وأوجد لشراب الأبرار مثلاً هذا الطعم ، وهذا اللون ، وهذه الرائحة ، وذلك المقدار ، وتلك اللزوجة . .
لكن شخصاً آخر قد تكون لشرابه ميزات وخصائص أخرى ، ويلتذ به بصورة أقل ، أو أعمق ، لأن هذا هو ما أنتجه له فعله ، وفرضه له عمله في دار الدنيا . .
والتقدير نفسه من أسباب اللذة أيضاً ، مع أنه لا ينفصل عن وجود ما تجسد به . . إذ إنه ليس شكلاً يدخل في صورة الهيكلية العامة ، ثم يفقد معناه . بل هو باق في شعور الإنسان بهذه المقايسة بين عمله ، وبين ما أنتجه له ذلك العمل . .
تنوع الملذات :
وقد ظهر : أن هناك لذات فكرية تنشأ من إدراك المعادلات ، وهناك لذة ذوقية منشؤها إدراك الانسجام والتناسق في الأشكال الهندسية ، وهناك لذة روحية من خلال الشعور بالكرامة الإلهية ، والرضا ، وهناك لذات حسية ، من خلال الشعور بطعم الشراب ، في قوله تعالى : * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً ) * . . وكذا الحال في نعومة الحرير ، هذا بالإضافة إلى لذات للمشاعر ، وغير ذلك . .
* * *