والخلاصة : أنه تعالى يريد للإنسان أن يكون أنبل من أن يخضع للأمر المعنوي من موقع حماية الجسد . .
التسلسل الطبيعي :
وقد ذكر الله تعالى الطواف على الأبرار بالأكواب ليؤكد على هذا الرقي في إدراك الأبرار ، لتكون لذتهم الكبرى هي بالكرامة الإلهية لهم ، لا بالملذات المادية ، والجسدية ، وإن كان الجسد غير محروم من ذلك أيضاً .
ولذلك فإنه حين أشار سبحانه إلى ذلك ، إنما عالجه من الناحية الإدراكية لحالات الجمال ، والتي تعطي قيمة اعتبارية معنوية بالدرجة الأولى . . فبدأ بالحديث عن الطواف عليهم في إشارة منه إلى هذا التكريم والتعزيز لهم .
ثم ذكر أن الطواف ليس بالشراب ، وإنما هو بالآنية . .
ثم قال : إن الآنية من فضة . .
ثم أشار إلى الأكواب . .
ثم ذكر أنها قوارير . .
وانتهى إلى الحديث عن التقدير في الصنع ، والدقة فيه . .
شرح الكلمات أولاً :
ولا بد لنا ، أولاً : من شرح هذه الكلمات ، ثم نتابع الكلام حول ما يرتبط من مطالب ، فنقول :
الآنية : هي الوعاء . والظاهر : أن المراد هنا هو ما توضع عليه الأكواب . .
الكوب : هو القدح ، الذي لا عروة له ولا خرطوم ، ويأخذه طالبه ويشرب منه من أي جهة أراد .