لهم ، ولأجل إعزازهم ، وتكريمهم . وليس هو حالة ثابتة للجنة ، ولا ترتبط بالأبرار . .
الضمير في « ظِلاَلُهَا » :
والضمير في قوله تعالى : « ظِلالُهَا » يعود للجنة ، لا للشمس ، فشجر الجنة له ظلال دانية عليهم ، رغم عدم وجود شمس تكون في هذه الجهة ، أو في تلك ، ويتحكم في بعدها ودنوها نظام بعينه ، بل الظلال الموجودة إنما تتحكم بها إرادة ورغبات أهل الجنة ، فالظلال خاضعة لإرادتهم ، تابعة لرغباتهم ، لأنهم هم المقصودون بالكرامة ، والإعزاز ، ويراد لهم أن يصلوا إلى ما تشتهيه أنفسهم .
فالظلال لا بد أن تكون بحيث ترضيهم ، وتكون سبباً في حصولهم على اللذة والنعيم ، لا أن تضايقهم ، وتصبح عبئاً عليهم . .
إن تمام النعمة عليهم هي أن يتحكموا بالظلال ، لا أن تتحكم بهم الظلال .
وهذا يعطيهم نعيماً آخر من خلال إحساسهم بامتلاكهم لقدرات جديدة ، حيث يرون في أنفسهم القدرة على التصرف في الأمور التكوينية ، بالإضافة إلى لذة الطمأنينة إلى وجدان طموحاتهم ، والشعور بالاستقلالية ، وما إلى ذلك .
« وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً » :
ومن مفردات نعيم الجنة التي يدركها الأبرار ببعض الوسائط ، تذليل قطوفها لهم في حين هم يرون شموخها ، وتحديها ، وتمنُّعَها . . الأمر الذي يجعلهم يتلمسون هذا الإكرام الإلهي لهم بصورة حسية وعملية ، حيث إن هذا التذليل ليس عملاً للأبرار ، كما كان الحال في الاتكاء . . وليس هو