تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قوله تعالى : * ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) * .

« يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ » :

والآن ، حان الوقت لإعطاء النتيجة النهائية الحاسمة لكل هذه المسيرة الإنسانية ، من بدء الخلق إلى منتهاه . ألا وهي : دخول المحسن في رحمة الله ، ودخول المسئ في نقمته سبحانه .

« مَنْ يَشَاءُ » :

ويرد هنا سؤال ، يقول : إنه برغم أن الله قد وعد من يتخذ السبيل إلى ربه ؛ بالجنة وبالنعيم ، فإنه تعالى قد علق نيله لهذا النعيم على مشيئته تبارك وتعالى . . فكيف ذلك ؟ ولماذا ؟ ! . . ونجيب : بأن جميع المخلوقات مُلْكٌ لله تعالى ، ولا يستحقون مثوبة من مالكهم على طاعاتهم له ، ولكن الله عز وجل قد تفضل عليهم في تقرير أصل المثوبة لمملوكيه . . مع أن له أن يلغي ذلك متى شاء ، ويعاملهم بمقتضى مالكيته لهم ، وإن كان لا يفعل ذلك ، فإنما لا يفعله لأنه لا يخلف وعده ، ولوجود مبررات استمراره وشرائطه ، لا لأجل أنه لا يحق له ذلك . وإن كان لا يلغي قدرته عليه ، ولا حقَّه فيه ، لعدم لزوم أي محذور من استعمال هذا الحق ، وعدم وجود أي قبح في ذلك الإلغاء ، ولا في ذلك الاستعمال للحق . .
تفسير سورة هل أتى — صفحة 267 | السيد جعفر مرتضى العاملي