النعيم المعنوي التي وردت في هذه السورة على أنها جزاء على صبرهم . . وهذا الجزاء هو الذي يحقق طموحاتهم ، وما يفكرون فيه . .
ثانياً : هناك أمور كثيرة ذكرها الله سبحانه في سائر السور القرآنية ، على أنها من مفردات النعيم ولم تذكر هنا ، فهو لم يذكر مثلاً أنهار العسل ، وأنهار اللبن ، والنخل ، والرمان ، وغير ذلك ، فعدم ذكر الحور العين هنا لعله لأن المورد ليس من موارد الجزاء بها . .
« جَنَّةً » :
وحول كلمة « جَنَّةً » نشير إلى ما يلي :
1 - قد أشرنا آنفاً إلى أن الله تعالى قد جعل جزاء الأبرار نفس الجنة ، وليس جزاؤهم مجرد السكنى فيها . . وقد قلنا : إن تصرف المالك في الدار مثلاً أقوى وألذّ ، وأرضى له من تصرفه فيه كنزيل . .
2 - لقد قال تعالى : * ( جَنَّةً ) * بتنوين التنكير ، ليظهر أنها فوق حدود التصور ، فلا مجال لمعرفة حقيقتها ، ووعي أوصافها وخصوصياتها . فالتنوين إنما هو لأجل تفخيمها ، وتعظيمها بما لا مزيد عليه .
3 - إن نفس إبهام هذه الجنة يهيء لخاطر هؤلاء الأبرار لذة أخرى ، وهي لذة محاولة استحضار ذلك النعيم . لا ليكون خيالاً لذيذاً ، بل ليكون تصورات لها تطبيقاتها الواقعية . .
فلهم إذن لذتان :
إحداهما : تأتي من خلال التفكير في هذه الجنة وعظمتها وفخامتها .
والأخرى : هي الاستفادة من الجنة مباشرة . .
وحتى حين يكون الأبرار في الجنة ، فإن لذتهم ستتضاعف ، إذا شعروا أن هناك درجات ، وحالات من النعيم ، أعدها الله لهم ، لو طلبوا