يحتاج إلى حركة القلب والمشاعر أيضاً . .
ولأجل ذلك لم يقل : من شاء سلك سبيلاً لأن المهم ليس هو مجرد السلوك . .
6 - وقد قال تعالى : « إِلَى رَبِّهِ » ولم يقل : « إلى الله » ربما ليثير في الإنسان شعوراً بأنه يسير في ذلك السبيل ، ليلتقي جهده وسعيه ، بتوفيقات ، وتسديدات ، ورعاية مدبره الذي يعرف أنه القيوم ، القادر ، الرحيم ، والعليم ، الحكيم و . . و . . وأن هذه الصفات الربوبية لا بد أن تسهم في إيصاله إلى كماله ، وإلى أهدافه السامية ، من موقع المحبة والتدبير الحكيم ، من القادر ، العليم ، الرحيم . . لأن المقام مقام طلب وسعي وإعداد للنفس وتأهيلها لمواجهة كرامة الله ، ولتصبح موضعاً لرحمته ، وألطافه وعناياته ، الأمر الذي يفرض إعادة بناء كل هذا الكيان الإنساني وصياغته وفق المواصفات المطلوبة لمن يريد تلك المقامات . .
ومن الواضح : أن الذي لا بد أن يتولى ذلك ، فيعطينا كمالاتنا ، ويرفع عجزنا ، ويقوي ضعفنا ، ويزيل نقصنا ، هو القوي ، الخالق ، الحميد ، المجيد ، العليم ، الحكيم ، المدبر ، الغني ، الحليم ، الكريم ، الرحيم ، المتصف بسائر صفات الربوبية . .
ولا بد أن يتبلور الإحساس بمقام الربوبية ، الذي له هذه الصفات ، في مواقع التحدي والذي نواجهه من داخل أنفسنا ، بما تجنده ضد هذا المسار ، من دوافع شهوية ، وغرائزية ، يشد من أزرها المغريات القوية التي تحيط بنا من كل جانب ومكان . .
إن شعورنا بأننا نعيش في كنف مزايا الربوبية تلك ، يشعرنا بالأمن ، ويعطينا المزيد من القوة والصمود في مواجهة التحديات . .
تفسير سورة هل أتى — صفحة 248
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٨