العقل والشرع . . يواجه دعوات قوية إلى أن يتخلى عن ذلك كله ، وليستبدل الممارسة السليمة ، بارتكاب الآثام . ولينقض بذلك ضوابط الفطرة ، والشرع ، والعقل ، والوجدان ، والفكر .
ومن الواضح :
أن هذا الخطاب الإلهي للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لا يعني : أن ثمة أية إمكانية لأن يطيع هذا النبيُّ الكريمُ ، الآثمَ أو الكفورَ . .
وذلك لأن الخطابات القرآنية للأنبياء تأتي قوية وحاسمة ، لأنها من موقع ألوهيته تعالى ، وبما هو خالق بارئ مصور ، عزيز ، جبار ، متكبر ، الخ . .
فلا غرو أن نجده سبحانه يدفع بالأمور مع أنبيائه إلى أقصى الحالات ، ومن دون أيِّ هوادة أو تخفيف . .
كما أن الله سبحانَه يريد أن يعرّفنا حقيقة المعاناة والآلام التي يتعرض لها هؤلاء الدعاة إليه تعالى ، ولعل أشدها عليهم محاولات الآثم والكفور ، جرَّ أتباعهم ، ولا سيما المستضعفين منهم ، إلى الإثم وإلى الكفر . .
ثم إن في هذا الخطاب الإلهي إشارة عملية إلى أن المعاملة الإلهية للبشر ، لا تمييز فيها ، فهو لا يغضُّ الطرفَ عن رُسله وأنبيائه ، لمجرد أنَّ لهم منزلةً عندهُ ، فإنَّ منزلتهم إنّما نالوها عن جدارة واستحقاق ، تجلّيا في التزامهم بأوامره ونواهيه التي قد تزيد صعوبتها بالنسبة إليهم عنها بالنسبة لغيرهم . .
وهذا يُخالف تماماً ما عليه البشر في تعاملهم مع القريبين منهم ، فإنه يختلف عن تعاملهم مع غيرهم .
يُضاف إلى ذلك كله : أن الله سبحانه إنّما يُخاطب الرسول بما أنه قادر على فعل الشيء ، لا بما أنه معصوم .
تفسير سورة هل أتى — صفحة 197
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٧