تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ( 1 ) . لقد كان لا بد لهم أن يلهجوا بذكر الله ، وأن يدلّوا عليه ، وعلى رعايته ، وحبه ، وحكمته ، وتدبيره ، وعنايته ، وإشرافه ، ومراقبته ، وتوجيهه ، وتسديده لهم على صراط تكاملهم في إنسانيتهم وأخلاقهم . إن الله ليس هو منشأ خوفهم من حيث هو ربّ ، بل منشأ الخوف هو نفس اليوم المرتبط بالله سبحانه ، من جهة أنه سبحانه هو الجاعل لذلك اليوم ، والمعد له . والمقرر والحاكم بالعذاب والثواب فيه . . وإنما جعل الله سبحانه ذلك اليوم ، بهذه المواصفات من حيث هو ربّ ، حافظ ، ومدبر ، وعطوف ، ورؤوف ، ورحيم ، وحكيم ، وعادل ، وفق ما تقتضيه حكمة الخلق ، والتكليف ، والأمر ، والنهي . . فحكمة الله ورحمته ، وعدله ، وعلمه ، وتدبيره ، قد اقتضت وجود هذا اليوم ، وذلك رحمة بالبشر ، وحفظاً للحياة ، وضبطاً لحركتها ، وإذكاء للطموح فيها . . ب : ونجيب على السؤال الثاني ، فنقول : قد اتضح أن هذا اليوم هو من قبل ربنا ، لكن لا من حيث إنه يريد الانتقام منا ، وإنما هو من موقع ربوبيته لنا ، وحبه ، وتدبيره ، واهتمامه بحفظنا ، ولأنه يريد لنا أن ننمو ونتكامل ، وأن ننال الخيرات كلها ، ونصل إلى منازل الكرامة ، وأن يبعد عنا الشرور والأسواء ، ويمنع من فساد الحياة . وذلك كله يوضح لنا السبب في أنه اختار كلمة « رَبِّنَا » دون كلمة : « إلهنا » .

هامش
( 1 ) منتهى المطلب للعلامة الحلي ( الطبعة الجديدة ، مجمع البحوث الإسلامية - إيران - مشهد ) ج 3 ص 44 ومناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 317 ومستدرك سفينة البحار ج 5 ص 163 .