تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أصبح هذا الإطعام أعظم قيمة ، وأشد أهمية ، إذا لوحظت جميع الخصوصيات التي أشرنا إليها . .

6 - الأسير . . والباذلون : في اليوم الثالث :

ويطوي الصائمون ليلتهم ، ولا يقدرون على شيء إلا على شرب الماء ، ويصومون يوماً ثالثاً هو الأشد ، والأقسى ، والأمض ، وقد أصبحت الأخطار الجسام تتهدد صفوة الخلق ، وصبية هم خيرة الله ، وحججه على عباده ، بصورة أعظم وأقوى . . ويحين وقت الإفطار ، وهو ما يجعل النفوس أيضاً تهفوا وتتطلع إلى الطعام ، فكيف إذا كان ذلك بعد ثلاثة أيام من الطوى . ثم يوضع الطعام أمامهم ، ولا يحول بينهم وبينه شيء . . وقد بلغت خطورة الموقف حداً قاسياً ، يدعوهم ليس فقط إلى عدم بذل الطعام ، وإنما إلى بذل كل الجهد والتضحية في سبيل الاحتفاظ به . . وإذا بسائل جديد يطرق الباب . . غير أن حالة هذا السائل كانت أخف الحالات وأهونها ، فإنها ليس فقط لا تثير شعوراً قوياً بالرغبة في مساعدته ، بل ربما تكون المثبطات والموانع عن إعطاء هذا السائل ، أكبر وأظهر . . ولا نريد أن نتحدث عن الحالات ، ولا عن الخصوصيات التي كانت في جانب الباذلين ، فقد ظهر جانب منها في البيانات السابقة ، بل نريد فقط أن نُلْمِحَ إلى ما كان منها في ناحية السائل . . فنقول : إنه عدا عن جميع ما لاحظناه من خصوصيات في جانب اليتيم والمسكين . . فإن الأسير رجل مكتمل قوي البنية ، قادر على مواجهة الآخرين ، حتى بالقتال ، وله قدرة على تحمل الصعاب ، ومكابدة المشاق . .