تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
في الحالات العادية . فكيف بعد طي يومين من الصيام المتواصل ، واشتداد الحاجة للطعام ؟ ! . . وحتى لو أراد أن يتخلى ذلك الصائم له عن شيء ، فإنه سيقنع نفسه بأنه لا حاجة لأن يتخلى له عن جميع ما هيأه . . فضلاً عن أن يعطيه إياه ساعة الإفطار ، وبعد أن وُضع أمامه ، وبعد مضي يومين على الصيام . وإذا أعطاه شيئاً ، فإنما يعطيه طعام نفسه ، ولا يعطيه طعام غيره كزوجته ، وولده . . فكيف إذا كانت السيدة الزهراء [ عليها السلام ] هي الزوجة ، وكان الولدان الوحيدان له طفلين صغيرين ، ثم كانا هما الحسنان بالذات ، في ميزاتهما ، وفي موقعهما من الدين ، ومن الإسلام كله ، وليس لهما على وجه الأرض مثيل ، لا من الأيتام ، ولا من غيرهم . وهما اللذان تتجلى فيهما ميزات الإمامة وخصائصها ، بأجلى وأبهى مظاهرها . . وأبواهما كانا أعرف من كل أحد بهما ، وبقيمة مزاياهما ، وبكرامتهما على الله سبحانه ، فهل يمكن أن يخاطرا بحياتهما ، لمجرد احتمال حاجةٍ يدّعيها يتيم ، ليس هو مثل الحسنين قطعاً ، وهي حاجة - حتى لو كانت واقعية - فليس ثمة ما يدل على أنها تبلغ درجة الإحراج والعسر . . إذن . . فقد ازدادت المثبطات ، وتوافرت الموانع عن الإعطاء ، سواء فيما يرتبط بالاعتبارات التي تزداد قوة وتنوعاً ، في ناحية الباذلين ، أم فيما يرتبط بضعف المشجعات في جانب السائلين ، حيث تضاءلت وانحسرت وضعفت تلك الخصوصيات التي تثير وتحرك . ولكن وبرغم ذلك كله ، فإن العطاء والبذل ، قد بلغ أيضاً أقصى مداه ، حيث أعطوا [ عليهم السلام ] في اليوم الثاني أيضاً جميع ما يملكون ، وآثروا اليتيم به على أنفسهم مع شدة الحاجة والخصاصة . وبذلك فقد