تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها » . والإمام علي [ عليه السلام ] والسيدة فاطمة [ عليها السلام ] هما على رأس الذين نزلت فيهم آية : * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلى حُبِّهِ ) * . . وذلك يدل على أن حبهم لهذا الطعام ليس مذموماً . . لأن لهذا الطعام خصوصية جعلتهم يحبونه - لا أنهم يشتهونه - . فما هو هذا الحب للطعام ، الذي ليس بمذموم يا ترى ؟ ! وللجواب عن ذلك نقول : إن حب الشيء تارة يكون لأجل ذاته . . وتارة يكون لأجل أنه موصل إلى أمر محبوب . فالمذموم هو الأول ، أما الثاني فهو ممدوح . والذي أريد بهذه الآية الشريفة هو الثاني . . فهم [ عليهم السلام ] لا يحبون الطعام لأنه شهي ولذيذ . أو لأية خصوصية تزيد الرغبة فيه ، كاللون ، والرائحة ، أو الشكل ، فإن طعامهم إنما كان أقراصاً من شعير . . وهو لم يكن شهياً ، ولا مثيراً . بل هو أحد مفردات الطعام العادية ، التي يتبلّغ بها الفقراء ، ليحفظوا بها خط حياتهم ، الذي فرض الله عليهم أن يحفظوه . وكان هذا هو طعام أهل البيت [ عليهم السلام ] المفضل . . فحبهم للطعام ، إنما هو بهذا المعنى ، فليس هو حب التلذذ والاشتهاء ، ليكون مذموماً . . بل هو طعام محبوب لهم ، لأنه يحفظ لهم القدرة على إنجاز الواجب والتكليف الإلهي . . ويعطيهم القوة على نيل رضا الله سبحانه . . ولو كان الحب هو لنفس الطعام من حيث هو لذيذ ، أو نحو ذلك ، فقد كان بإمكانهم الاستفادة من فدك وغيرها للحصول على لذائذ