* ( أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ) * ( 1 ) . * ( أأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ) * ( 2 ) . وغير ذلك . . والخلاصة : أن الاعتقاد ليس مجرد خضوع واستسلام عقلي ، بل هو عقد قلبي مستقر في النفس : حاضر في عمق الذات ، متمازج مع الفطرة ، ومع المشاعر ، ليصبح هو العين التي يبصر بها ، والأذن التي يسمع بها ، واليد التي يبطش بها . . كما أن الإسلام ليس مجرد نظام اقتصادي ، أو سياسي ، أو تربوي ، أو عبادي أو غير ذلك . بل هو دين يريد أن يصنع الإنسان كله ، وفق الإرادة الإلهية ، ليُمكِّنه من تحقيق الأهداف العليا التي خلق من أجلها . ولأجل هذا . . كان النبي آدم [ عليه السلام ] - الإنسان الأول - , هو النموذج ، الذي يحمل مواصفات الإنسان الكامل ، الذي يسعى إلى نيل رضا الله ، والوصول إلى مقامات القرب والزلفى . . فكأنه تعالى يقول لنا : هكذا أريد لبني البشر ، أن يكونوا إلهيين بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، خالصين ومخلصين لله سبحانه . كالنبي آدم [ عليه السلام ] . . وحين يقول سبحانه عن هؤلاء الأبرار العباد : إنهم * ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) * ، فإنما يريد أن يفهمنا أن ذلك دليل وصولهم في إيمانهم ، ووعيهم ، وخلوصهم إلى أن أصبحوا أناساً إلهيين بكل ما لهذه الكلمة من معنى ،
تفسير سورة هل أتى — صفحة 174
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٤
هامش
( 1 ) سورة الواقعة الآية 68 .
( 2 ) سورة الواقعة الآية 69 .