تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أخرجهم من مصر وأرادهم على الدخول إلى الأرض المقدسة . وما كان من جبنهم وخوفهم من قوة سكانها وجبروتهم . وما كان من دعوة موسى عليهم . وقضاء اللَّه عليهم بالتيه أربعين سنة . ووصفهم بالفاسقين . وعبارتها واضحة . ولم نطلع على رواية في سبب نزول الآيات . والمتبادر أنها متصلة بالسياق السابق الاستطرادي . فقد ذكر فيه ما أخذه اللَّه من مواثيق من اليهود والنصارى وما كان من نقضهم لها إجمالا . ثم أخذ يذكر فيه بعض بيانات متصلة بمعنى النقض والانحراف . وقد ذكر شذوذ النصارى في عقيدتهم بالمسيح . فجاء هذا الفصل ليذكر بعض مواقف بني إسرائيل وشذوذهم أيضا . وهذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها هذا الحادث في القرآن وهو مذكور في الإصحاحين الثالث عشر والرابع عشر من سفر العدد بشيء من التفصيل . وما ذكر هنا متطابق إجمالا لما ورد في هذا السفر . وقد جاء مقتضبا لأنه جاء في معرض التذكير والعظة وضرب المثل ولإبراز موقف الجبن والعناد والتعجيز الذي وقفه بنو إسرائيل من أمر اللَّه ورسوله جريا على الأسلوب القصصي في القرآن . وخلاصة ما جاء في الإصحاحين المذكورين أن اللَّه أمر موسى بإرسال وفد فيه شخص من كلّ سبط من أسباط بني إسرائيل الاثني عشر ليتجسّس حالة الأرض المقدسة . فذهبوا وعادوا يقولون إنها أرض تدرّ لبنا وعسلا وحملوا معهم قطفا عظيما من العنب للدلالة على ذلك ثم قالوا ولكن سكانها أقوياء ومنهم عمالقة من جبابرة بني عناق . ومدنهم حصينة . وقد رأينا أنفسنا كالجراد أمامهم . ففزع بنو إسرائيل وهاجوا على موسى وقالوا لنقم علينا رئيسا ونعد إلى مصر . وانفرد عنهم يوشع وكالب من الوفد فحاولا أن يهوّنا الأمر على بني إسرائيل ويبثّا فيهم الشجاعة فسخطوا عليهما وكادوا أن يرجموهما . فغضب الربّ عليهم وأقسم أن لا يدخل الأرض المقدسة الرجال الموجودون وأن يميتهم في البرية باستثناء عبديه يوشع وكالب . وهكذا ظلوا يتيهون في صحراء سيناء وأطرافها إلى أن فني الذين تمردوا على أمر اللَّه .