مفحما قويا . ولا سيما إنه كان بين النصارى من يعتقد أن المسيح لا يتساوى على أي حال في ألوهيته مع اللَّه وأن طبيعته اللاهوتية والناسوتية ممتزجة بحيث لا يكون إلها كاملا ولا إنسانا كاملا . وكان هؤلاء أكثرية نصارى بلاد الشام ومصر والعراق في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم المعروفين باليعقوبيين والنسطوريين بالإضافة إلى مذاهب النصارى الأخرى فيه على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة مريم .
هذا والمتبادر أن الفقرة الأخيرة هي في صدد الردّ على ما في جعل ولادة المسيح الإعجازية سببا للاعتقاد بألوهيته أو نبوّته أو جزئية إلهيته له أو دليلا عليه من حجة قاصرة في سبيل الإفحام أيضا .
ولقد نبهنا في سياق وتفسير آيات النساء [ 171 و 172 ] إلى مزاعم بعضهم بكون الأقانيم هي صفات اللَّه مثل صفات ( الحيّ القيّوم العالم ) التي وصف بها اللَّه في القرآن ونبهنا على ما في هذا من تهافت ومغايرة لما جاء في الأناجيل نفسها فنكتفي هنا بهذه الإشارة .
وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وإِلَيْه الْمَصِيرُ ‹ 18 › .
تعليق على الآية * ( وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه . . . ) * إلخ
عبارة الآية واضحة كذلك . وفيها حكاية لما كان يدعيه اليهود والنصارى من أنهم أولياء اللَّه وذوو الحظوة عنده . وردّ إنكاري فيه تحدّ وإفحام . فاللَّه يعذبهم كما يعذب غيرهم ولو كانوا كما يدعون لما كان ذلك . وإنهم لبشر كسائر البشر معرضون لغضب اللَّه ورضائه وفاق أعمالهم . وإليه مصيرهم فيجزيهم عليها .
وقد روى الطبري أن جماعة من اليهود أتوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم فكلَّموه وكلَّمهم