تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

تعليق على الآية * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً . . . ) * إلخ والآية التالية لها . ومدى ما فيها من دعوة صريحة لأهل الكتاب وروعة أسلوبها وهدفها ورسل النبي صلى اللَّه عليه وسلم وكتبه إلى ملوكهم . ومسألة تحريف وإخفاء الكتب السماوية السابقة

الآيتان موجهتان إلى أهل الكتاب وعبارتهما واضحة . وفيهما إيذان لهم بأنه قد جاءهم رسول اللَّه ليبين لهم كثيرا مما أخفوا وأهملوا من كتاب اللَّه وأحكامه . وليتسامح معهم في أمور كثيرة . ومعه كتاب من اللَّه ونور مبين من شأنهما هداية من حسنت نيته ورغب في رضاء اللَّه ورضوانه إلى سبيل الأمن والسلام والطريق المستقيم وأخرجهم من الظلمات إلى النور . وينطوي في العبارة القرآنية تقرير كون ما جاء مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من كتاب ونور كفيلين بإنقاذ أهل الكتاب المخاطبين من الخلافات والإشكالات والانحرافات التي ارتكسوا فيها فأدّت إلى النتائج التي ذكرتها الآيات السابقة . ولقد روى الطبري عن عكرمة أن يهودا جاؤوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم يسألونه عن الرجم واجتمعوا في بيت فقال لهم أيّكم أعلم فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى ورفع الطور وبالمواثيق التي أخذت عليهم أن يقول الحق . فقال إن نساءنا نساء حسان فكثر فينا القتل فاختصرنا . . فجلدنا مائة وحلقنا الرؤوس وخالفنا بين الرؤوس إلى الدواب . فحكم النبي صلى اللَّه عليه وسلم على الزاني منهم بالرجم فأنزل اللَّه * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ ) * الآية وأنزل فيهم كذلك هذه الآية وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ [ 76 ] . والآية الثانية من آيات سورة البقرة . وجعلنا كمناسبة للرواية غريب . وروي مثل هذه الرواية كمناسبة لنزول آيات أخرى من هذه السورة . وفحوى الآيتين اللتين نحن في صددهما والسياق السابق لهما