تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ‹ 123 › . عبارة الآية واضحة . وفيها حثّ للمسلمين على قتال الأقرب إليهم من الكفار والإغلاظ والشدة في معاملتهم وقتالهم . مع التطمين بأن اللَّه مع الذين يتقونه ويلتزمون حدوده .

تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . . . ) * وما روي فيها من أقوال وما تضمنته من تلقين وتعليم

ولقد قال الطبري في صدد هذه الآية إن اللَّه أمر المسلمين بقتال من وليهم من الكفار دون من بعد منهم . وكان الذين يلون المخاطبين في الآية يومئذ الروم لأنهم كانوا سكان الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق . أما بعد الفتوح فالمسلمون مأمورون أن يقاتل أهل كل ناحية من وليهم من الأعداء دون الأبعد ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام فإن اضطروا لزم عونهم ونصرهم . ولهذا تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كلّ ناحية قتال من وليهم من الأعداء . وروى بعد هذا عن ابن عمر أنه أجاب على سؤال عن قتال الديلم فقال عليك بالروم . وروي عن الحسن أنه أجاب على سؤال عن قتال الروم والديلم فقال الديلم ( 1 ) . وروى عن ابن زيد في تأويل الآية قوله : « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قاتل كفار العرب حتى فرغ منهم فلما فرغ أمر بقتال أهل الكتاب » . وقال الخازن عزوا إلى
هامش
( 1 ) الراجح أن المقصود هم أهل بلاد فارس .
التفسير الحديث — صفحة 562 | محمد عزة دروزة