تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الدين » ( 1 ) وحديث عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقّهوا » وعلَّق البغوي على هذا الحديث تعليقا لا يخلو من الوجاهة حيث قال : « والفقه هو معرفة أحكام الدين وهو ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية . ففرض العين مثل علم الطهارة والصلاة والصوم فعلى كلّ مكلَّف معرفته . وكذلك كل عبادة أوجبها الشرع على واحد يجب عليه معرفتها ومعرفة علمها مثل الزكاة إن كان له مال وعلم الحج إن وجب عليه . وأما فرض الكفاية فهو أن يتعلم حتى يبلغ درجة الاجتهاد ورتبة الفتيا فإذا قعد أهل بلد عن تعلَّمه عصوا جميعا . وإذا قام من كل بلد واحد بتعلمه سقط الفرض عن الآخرين وعليهم تقليده فيما يقع لهم من الحوادث » . ومما ساقه في صدد ذلك حديث نبوي جاء فيه « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » وحديث عن أبي أمامة قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم » ( 2 ) . وحديث عن ابن عباس قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقيه واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد » ( 3 ) وأردف هذا بقول للشافعي وهو « طلب العلم أفضل من صلاة النافلة » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه الأربعة أيضا عن معاوية . وله تتمة وهي « وإنما أنا قاسم واللَّه يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر اللَّه لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه » التاج ج 1 ص 53 . ( 2 ) روى هذا الحديث الترمذي وفي روايته هذه الزيادة ثم قال : « إنّ اللَّه وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلَّون على معلَّم الناس الخير » التاج ج 1 ص 56 . ( 3 ) روى هذا أيضا الترمذي انظر المصدر نفسه . ( 4 ) ومن هذا الباب حديث رواه الترمذي وأبو داود عن أبي الدرداء جاء فيه : « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك اللَّه له طريقا إلى الجنّة وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم . وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء . وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب . إنّ العلماء ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما . إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر » التاج ج 1 ص 54 و 55 وعن أبي هريرة رواية الترمذي : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم الحكمة ضالَّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها » وفي رواية « من طلب العلم كان كفّارة لما مضى » المصدر نفسه ص 55 ، 56 وروى أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة قال : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه . ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه » المصدر نفسه ص 64 وروى مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له » المصدر نفسه ص 66 .