المجاملة والتوكيد بإخلاصهم أكثر من ذي قبل . كما أن فيهما تقريرا لحقيقة حالهم وعدم تبدلها برغم ما يظهرونه من مجاملة وتوكيد بسبيل فضيحتهم وتقريعهم والتحذير منهم .
والصورة التي ترسمها الآيتان قوية رائعة حقّا . وهي من الصور التي تشاهد خاصة حينما يستعلي المخلصون في ظروف النضال . وفيهما تلقين مستمر المدى والأثر بوجوب الانتباه لهذه الفئة وعدم الانخداع بما تظهره من ضروب الرياء والمداهنة .
ومِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ‹ 58 › ولَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّه ورَسُولُه وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْلِه ورَسُولُه إِنَّا إِلَى اللَّه راغِبُونَ ‹ 59 › إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّه وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‹ 60 › .
« 1 » يلمزك : يطعن فيك أو يعيب عليك . ومعنى الكلمة هنا : ينسب إليك المحاباة .
« 2 » الصدقات : هنا كناية عن الزكاة .
« 3 » العاملين عليها : الموظفين لجبايتها .
« 4 » المؤلَّفة قلوبهم : الطبقة التي يراد تأليف قلوبهم وتقوية ارتباطهم بالإسلام ومصلحته .
« 5 » وفي الرقاب : وفي عتق العبيد والمماليك وفكّ رقباتهم من العبودية .
« 6 » الغارمين : المدينين المعسرين أو الذين يتحملون المغارم .
في الآيات :
1 - إشارة إلى صورة أخرى من صور المنافقين ومواقفهم : فإن منهم من كان