« 2 » خفافا وثقالا : قيل في تأويل اللفظين إنهما بمعنى حمل السلاح خفيفه وثقيله . وقيل إنهما بمعنى النفرة إلى سبيل اللَّه مشاة وركبانا . أو شيوخا وشبانا . أو مع أسرهم وبدونها . أو سواء أكانوا مشاغيل أم لا . أو فقراء وأغنياء .
وعلى كل حال فالمراد بهما الاستجابة إلى النفرة في أي حال وإمكان وصورة وعدة .
في هذه الآيات :
1 - تنديد وعتاب موجّه للمسلمين على تثاقلهم وعدم نشاطهم حينما يدعون إلى النفرة إلى الجهاد في سبيل اللَّه .
2 - وسؤال على سبيل الإنكار والعتب عمّا إذا كانوا قد رضوا بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة مع أن مدة الحياة الدنيا ومتاعها بالنسبة للآخرة قليلة تافهة .
3 - وإنذار لهم بأنهم إذا لم ينفروا يعرضون أنفسهم لعذاب اللَّه الأليم .
ولغضبه واستغنائه عنهم واستبداله إياهم بغيرهم وهو القادر على كل شيء . ولن يضرّوه شيئا .
4 - وتذكير منطو على العتاب والتحدي : فإذا لم ينصروا النبي ويلبّوه فإن اللَّه ناصره وكفى به نصيرا . وهو الذي نصره حينما اضطرّه الكفار إلى الخروج فخرج ليس معه إلَّا صاحبه ولبثا في الغار . وقد ألمّ بصاحبه الخوف والحزن فهتف به لا تحزن إن اللَّه معنا . وقد أنزل اللَّه عليه سكينته وأيّده بجنود لم يرها أحد . ثم كان من أمره أن أظهره اللَّه على جميع أعدائه حتى صارت كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الكفار هي السفلى .
5 - وتعقيب على هذا كلَّه بأمر المسلمين بالنفرة خفافا وثقالا على كل حال وبأي إمكان وصورة وبدون أي اعتذار وتعلَّل وبالجهاد بالمال والنفس في سبيل اللَّه فذلك خير لهم لو كانوا يعلمون .
التفسير الحديث — صفحة 437
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٣٧