المناسبات السابقة من أن العرب في الجاهلية كانوا يعتقدون أن تقاليد الحجّ هي تقاليد دينية موحاة من اللَّه عزّ وجلّ ومن هنا استحكم فيهم التنديد .
والأشهر الحرم الثلاثة هي أشهر الحج . ويبدو أنها قدرت لتكون كافية لرحلة أي عربي من أي منزل وبلد إلى الحج وعودته إلى مأمنه . أما شهر رجب فيستفاد من الروايات أنه كان يقام في أثنائه موسم ديني في الحجاز . لا صلة له بموسم الحج ولعلَّه موسم زيارة الكعبة المعروفة بالعمرة . وعند المسلمين تقليد أو اصطلاح ( الزيارة الرجبية ) ولعلَّه متصل بذلك .
ويبدو من خلال الروايات ومن قصر المدة أنه كان موسما حجازيا لا يشترك فيه إلَّا أهل الحجاز ( 1 ) . واللَّه أعلم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ‹ 38 › إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوه شَيْئاً واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 39 › إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْه وأَيَّدَه بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وكَلِمَةُ اللَّه هِيَ الْعُلْيا واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ‹ 40 › انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا وجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ‹ 41 › .
« 1 » اثّاقلتم إلى الأرض : أثقلتم مقاعدكم في الأرض . والجملة كناية عن عدم المسارعة إلى الاستجابة إلى دعوة النفرة في سبيل اللَّه ومقابلتها بالبطء والتثاقل .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ العرب قبل الإسلام جواد علي ج 5 ص 237 - 239 .