عين الذهب والفضة لا جنس المال فكان جواب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منبها إلى أن المذموم هو الجنس على ما هو المتبادر . وفي الحديث الطويل الذي أوردناه آنفا صراحة أكثر لأنه شمل الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم . وقد روى الطبري هذا الحديث بطرق عديدة وصيغ متقاربة . وروى معه عن ثوبان حديثا جاء فيه : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من ترك بعده كنزا مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه فيقول ويلك ما أنت ؟ فيقول أنا كنزك الذي تركته بعدك ولا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثم يتبعها سائر جسده » ( 1 ) . وروي عن أبي سعيد حديث جاء فيه :
« قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الق اللَّه فقيرا ولا تلقه غنيّا . قال يا رسول اللَّه كيف لي بذلك قال ما سئلت لا تمنع ما رزقت لا تخبأ . قال يا رسول اللَّه كيف لي بذلك قال هو ذاك وإلَّا فالنار » . وروي عن قتادة « أنّ رجلا من أهل الصفّة مات فوجد في مئزره دينار فقال رسول اللَّه » كيّة « ثم توفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقال كيّتان » .
وهناك أحاديث أخرى وردت في الكتب الخمسة في ذمّ المال والاكتناز والتحذير من فتنتهما . منها حديث رواه الترمذي عن كعب بن عياض عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنّ لكلّ أمة فتنة وفتنة أمتي المال » ( 2 ) وحديث رواه الترمذي عن عبد اللَّه عن النبيّ قال :
« لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا » ( 3 ) . وحديث رواه البخاري عن أبي ذرّ عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنّ المكثرين هم المقلَّون يوم القيامة إلَّا من أعطاه اللَّه خيرا فنفخ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا » ( 4 ) . وحديث رواه مسلم والترمذي عن مطرّف عن أبيه قال : « انتهى إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وهو يقول ألهاكم التكاثر .
قال يقول ابن آدم مالي مالي . وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت ، أو أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت « ( 5 ) . وحديث رواه أبو داود عن أنس عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) أوردنا قبل حديثا رواه الشيخان عن أبي هريرة صيغته مقاربة لهذه الصيغة مع فارق مهم هو أن الوعيد لمن لا يؤدي زكاة كنزه .
( 2 ) التاج ج 5 ص 147 - 159 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) المصدر نفسه .