* ( والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * عام كما هو ظاهر . غير أن وصف الرهبان والأحبار بأنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللَّه في الفقرة الأولى من الآية قد يكون قرينة على أن الفقرة الثانية تعنيهم بالدرجة الأولى . فأكلهم أموال الناس بالباطل كان يؤدي إلى اكتنازهم الذهب والفضة .
وصدّهم عن سبيل اللَّه كان لاستبقاء الوسيلة إلى الاكتناز في يدهم وبذلك تكون الآية محكمة التنديد والإلزام ويكون الإنذار الرهيب المذكور فيها وفي الآية التالية لها موجها إليهم بالدرجة الأولى .
على أن أسلوبها العام يسوغ القول أنها احتوت في الوقت نفسه توجيها وإنذارا عامين على سبيل الاستطراد إلى كلّ من يكتنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل اللَّه . ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن المقصود في الآية هم أهل الكتاب ولكنها في الوقت نفسه عامة وخاصة أي فيهم وفي المسلمين معا . وهذا متطابق مع ما قررناه آنفا .
ولقد روى المفسرون ( 1 ) أحاديث عديدة نبوية وصحابية في صدد ومعنى * ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ) * وفي إباحة اكتناز المال وذمّه فقد روى أبو داود والحاكم ومالك عن أم سلمة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما بلغ أن تؤدّى زكاته فزكّي فليس بكنز وفي رواية ما أدّي زكاته فليس بكنز » ( 2 ) . وقد أخرج الترمذي والحاكم حديثا آخر عن أبي هريرة مرفوعا جاء فيه : « إذا أدّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك » ( 3 ) . وروي عن ابن عمر أن الكنز هو كل مال لا تؤدى زكاته ولو كان غير مدفون وإن قلّ وأن كلّ مال تؤدى زكاته ليس كنزا ولو كان مدفونا وإن كثر . وروي مثل هذا عن ابن عباس . وروي عن ابن عمر كذلك قوله لا أبالي لو أن لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده أزكيه وأعمل بطاعة اللَّه فيه . وروي عن
هامش
( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والطبرسي والزمخشري . والنصوص التي ننقلها هي من الطبري والبغوي وابن كثير .
( 2 ) التاج ج 2 ص 6 .
( 3 ) تفسير القاسمي .