تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
يفيده الحديث من حظر الطمع في أموالهم وابتزاز شيء منها فوق ما صالحوا عليه . ومن باب أولى أن يقال إن العدو إذا جنح للسلم بدون حرب على شرط الخضوع وأداء الجزية وجب مقابلته بالجنوح إليها . وقد صالح النبي صلى اللَّه عليه وسلم طوائف عديدة على الجزية بدون حرب حينما طلبوا ذلك ، منهم نصارى نجران والمعافر وأكيدر دومة ويهود فدك وتيما والجربا ويوحنه بن رؤبة ملك أيلة ويهود بني جنبه والغريض وبني عاديا والمقنا وأذرح ( 1 ) . وقد يرد سؤال وهو هل يصح لولي أمر المسلمين أن يعقد صلحا مع عدو غير مسلم أو غير كتابي بدون جزية ؟ فجوابا على هذا السؤال نقول : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عقد صلحا بدون جزية مع أعداء محاربين وهو صلح الحديبية مع قريش . وفي آيات الأنفال [ 61 ، 62 ] إجازة بالجنوح إلى السلم إذا جنح لها العدو . وليس هناك قرينة على أن ذلك كان منوطا بالجزية . وقد يصح أن يقال إن الآية [ 29 ] التي نحن في صددها قد نزلت بعد ذلك . وإن المعقول أن يكون الأخير ناسخا أو معدلا للأول . غير أن المتبادر لنا أن روح آيات الأنفال وفحواها وسياقها تلهم أنها تشريع مستمر التلقين لاتساقه مع ظروف الحياة وطبائع الأمور . فهناك احتمالات دائمة لقيام ظروف لا تسمح للمسلمين بالاستمرار في قتال عدوهم إلى أن يخضع ويعطي الجزية . فمن الحقّ أن يستلهم ولي أمر المسلمين هذه الآيات في مثل هذه الظروف فيقابل جنوح العدو إلى السلم بالمثل ولو كان بدون جزية . واللَّه تعالى أعلم . ومع أن اعتقاد اليهود ببنوة العزير غير شائع الآن فإن نصّ الآية الثانية أي [ 30 ] يدل دلالة قاطعة على أن اليهود أو بعضهم في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم كانوا يقولون بذلك . ولقد روى الطبري روايتين في ذلك . واحدة تذكر أن يهوديا اسمه فنحاص قال ذلك في مجلس النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وأخرى تذكر أن جماعة من اليهود قالوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 4 ص 349 وطبقات ابن سعد ج 2 ص 41 - 56 وج 3 ص 152 - 163 و 218 - 221 وفتوح البلدان ص 41 و 42 والخراج لأبي يوسف ص 40 وما بعدها .