أبو بكر للناس الحجّ وقام علي فأذّن في الناس بالمسائل الأربع . ومنها أن النبيّ أرسلها مع أبي بكر حينما أمّره على الحجّ ثم أتبعه بعليّ فأخذها منه في الطريق فرجع إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وقال له بأبي أنت وأمي أأنزل في شأني شيء قال لا ولكن لا يبلغ عني غيري إلا رجل منّي . وفي رواية إلَّا أنا أو علي . وسأله ألا ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض . قال بلى يا رسول اللَّه .
ومنها أن أبا بكر لما قضى يوم عرفة وخطب في الناس قال لعلي قم فأدّ رسالة رسول اللَّه . ومنها عن أبي هريرة أنه كان مع عليّ حين بعثه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ينادي في الناس فكان إذا صحل صوته - أي صوت علي - نادى هو . وقد روى البخاري حديثا عن أبي هريرة جاء فيه : « بعثني أبو بكر في الحجة التي أمّره رسول اللَّه عليها قبل حجة الوداع في رهط يؤذّنون في الناس بمنى ألا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . ثم أردف النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم بعلي يؤذّن ببراءة فأذّن معنا في أهل منى يوم النحر ببراءة » ( 1 ) وروى الترمذي حديثا عن أبي هريرة جاء فيه : « بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر في الطريق سمع رغاء ناقة رسول اللَّه القصواء فخرج فزعا فظنّ أنه رسول اللَّه فإذا هو علي فدفع إليه كتاب رسول اللَّه وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات . فانطلقا فحجّا فقام علي أيام التشريق فنادى « ذمة اللَّه ورسوله بريئة من كل مشرك . فسيحوا في الأرض أربعة أشهر . ولا يحجّنّ بعد العام مشرك . ولا يطوفنّ بالبيت عريان . ولا يدخل الجنة إلَّا مؤمن . وكان علي ينادي فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها » ( 2 ) . وروى الترمذي حديثا آخر جاء فيه : « سئل علي بأي شيء بعثت في الحجّة . قال بعثت بأربع : أن لا يطوف بالبيت عريان . ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته . ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر . ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة . ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا » ( 3 ) . وروى ابن سعد الحديث الذي رواه البخاري
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 114 - 115 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .