خاصة على ما شرحناه استلهاما من فحواها وسياقها فنرى الأولى أن يوقف عند ذلك دون توسع في موضوع قدر اللَّه وكون ما يصيب الناس من مصائب هي مقدرة عليهم حتما . لأن هذا ليس من مقاصد الآيات في مقامها وسياقها . وكل ما فيها هو تقرير كون ذلك بعلم اللَّه الأزلي الذي عبّر عنه في الآية بكلمة * ( كِتابٍ ) * واللَّه أعلم .
وننبّه على أن المفسرين والمؤولين الذين يروي المفسرون أقوالهم قالوا إن كلمة * ( كِتابٍ ) * هنا عنت اللوح المحفوظ الذي كتب فيه كل ما سوف يحدث في كون اللَّه وخلقه . ولقد قالوا مثل هذا في سياق آيات أخرى وردت فيها كلمة كِتابٍ بالمعنى الذي وردت فيه هنا . مثل آيات سورة الأنعام [ 59 ] وهود [ 6 ] والرعد [ 29 ] والحج [ 70 ] وفاطر [ 11 ] . ولقد علقنا على تعبير اللوح المحفوظ في سياق تفسير سورة البروج التي ورد فيها لأول مرة كما علقنا على ما قالوه في سياق الآيات المذكورة آنفا . فنكتفي بهذه الإشارة دون التكرار .
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ورُسُلَه بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ‹ 25 › .
في الآية تقرير رباني : بأن اللَّه قد أرسل رسله للناس بالحجج والبينات .
وأنزل عليهم الكتب التي احتوت ما يجب أن يقوم به الناس لتوطيد الحق والعدل فيما بينهم . كما أنه خلق الحديد وألهمهم كيفية استعماله وفيه وسائل القوة والتنكيل كما فيه منافع أخرى للناس وقد جعل اللَّه كل هذا اختبارا للناس وقطعا لحجتهم وأعذارهم . وليمتاز منهم الذين ينصرون اللَّه ورسله بتصديقهم وتأييدهم بما جاؤوا به من الحقائق الإيمانية ولو كانت ماهيتها غائبة عنهم وأفهامهم غير مدركة لكنهها . وهو القوي العزيز المستغني عن الناس القادر على ما يريد .