تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
خاصة على ما شرحناه استلهاما من فحواها وسياقها فنرى الأولى أن يوقف عند ذلك دون توسع في موضوع قدر اللَّه وكون ما يصيب الناس من مصائب هي مقدرة عليهم حتما . لأن هذا ليس من مقاصد الآيات في مقامها وسياقها . وكل ما فيها هو تقرير كون ذلك بعلم اللَّه الأزلي الذي عبّر عنه في الآية بكلمة * ( كِتابٍ ) * واللَّه أعلم . وننبّه على أن المفسرين والمؤولين الذين يروي المفسرون أقوالهم قالوا إن كلمة * ( كِتابٍ ) * هنا عنت اللوح المحفوظ الذي كتب فيه كل ما سوف يحدث في كون اللَّه وخلقه . ولقد قالوا مثل هذا في سياق آيات أخرى وردت فيها كلمة كِتابٍ بالمعنى الذي وردت فيه هنا . مثل آيات سورة الأنعام [ 59 ] وهود [ 6 ] والرعد [ 29 ] والحج [ 70 ] وفاطر [ 11 ] . ولقد علقنا على تعبير اللوح المحفوظ في سياق تفسير سورة البروج التي ورد فيها لأول مرة كما علقنا على ما قالوه في سياق الآيات المذكورة آنفا . فنكتفي بهذه الإشارة دون التكرار .
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ورُسُلَه بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ‹ 25 › . في الآية تقرير رباني : بأن اللَّه قد أرسل رسله للناس بالحجج والبينات . وأنزل عليهم الكتب التي احتوت ما يجب أن يقوم به الناس لتوطيد الحق والعدل فيما بينهم . كما أنه خلق الحديد وألهمهم كيفية استعماله وفيه وسائل القوة والتنكيل كما فيه منافع أخرى للناس وقد جعل اللَّه كل هذا اختبارا للناس وقطعا لحجتهم وأعذارهم . وليمتاز منهم الذين ينصرون اللَّه ورسله بتصديقهم وتأييدهم بما جاؤوا به من الحقائق الإيمانية ولو كانت ماهيتها غائبة عنهم وأفهامهم غير مدركة لكنهها . وهو القوي العزيز المستغني عن الناس القادر على ما يريد .