« 2 » لكيلا تأسوا : لكيلا تحزنوا .
في الآيات :
« 1 » تقرير وجه الخطاب فيه إلى مخاطبين قريبين بأن كل ما يقع على الأرض وما يصيب نفوس الناس من مصيبة هو في كتاب عند اللَّه مكتوب قبل وقوعها .
وهذا من الأمور اليسيرة على اللَّه عزّ وجلّ المتسقة مع شمول قدرته وعلمه .
« 2 » وتقرير آخر بأن اللَّه تعالى يبين لهم هذه الحقيقة حتى لا يداخلهم الحزن والأسى مما يفوتهم من خيرات ولا يبطرهم الفرح بما ينالونه من خيرات . مع التنبيه إلى أن اللَّه تعالى لا يحب المتكبرين المتفاخرين المزهوين بما قد يحرزونه من خير ثم يبخلون عن البذل ويحرضون غيرهم على احتذاء حذوهم وبأنه غني عن الذين يعرضون عن استجابة أوامره . حميد شاكر لمن يستجيب إليها .
تعليق على الآية * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها . . ) * والآيتين التاليتين لها وما فيها من صور وتلقين
ولم نطلع على رواية خاصة في نزول الآيات . والمتبادر أنها هي الأخرى متصلة بالآيات السابقة سياقا وموضوعا وتعقيبا . وأن الخطاب فيها موجّه بدوره إلى المسلمين موضوع الخطاب السابق . وهي بنوع خاص على ما تلهمه روحها بسبيل تقرير كون ما يحرزه الناس من خير وسعة رزق هو من فضل اللَّه تعالى وليس لهم فضل فيه يبرر لهم الاغترار والتبجح والزهو والبخل به عن المحتاجين وسبيل اللَّه . وكونهم غير قادرين على منع ضياعه وتلفه فلا موجب للبخل فيه والتقصير في واجب شكر اللَّه عليه . وقد تلمح من هنا صلة قوية بين أهداف هذه الآيات والآيات التي ندد فيها قبل ببعض الصور غير المستحبة وبخاصة الضنّ بالمال وعدم إنفاقه في سبيل اللَّه . في حين أن المال الذي في أيدي الناس هو مال اللَّه جعلهم مستخلفين فيه وحسب .