مقدمه المدينة فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا » ( 1 ) . وحديث رواه البخاري عن عروة بن الزبير قال : « لما سار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عام الفتح وبلغ قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول اللَّه فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة فقال أبو سفيان ما هذه . لكأنها نيران عرفة . فقال بديل بن ورقاء هي نيران بني عمرو فقال أبو سفيان بنو عمرو أقلّ من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول اللَّه فأدركوهم فأخذوهم إلى رسول اللَّه فأسلم أبو سفيان ( 2 ) .
فلما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمرّ كتيبة بعد كتيبة على أبي سفيان فمرت كتيبة فقال يا عباس من هذه قال هذه غفار قال مالي ولغفار ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هزيم فقال مثل ذلك ومرّت سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال من هذه يا عباس قال هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة . معه الراية . فقال سعد يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة التي تستحلّ الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس هذا يوم الذمار . ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول اللَّه وأصحابه وراية النبي مع الزبير بن العوام فلما مرّ رسول اللَّه بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد . ولكن هذا يوم يعظَّم اللَّه فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة . وأمر رسول اللَّه أن تركز رايته بالحجون . وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء . ودخل النبي من كدا فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري « ( 3 ) وحديث رواه البخاري عن أسامة أنه قال يوم الفتح » يا رسول اللَّه أين تنزل غدا قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من منزل ثم قال لا يرث المؤمن الكافر ولا يرث
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 383 .
( 2 ) لا يذكر الحديث ما كان من أمر ومصير حكيم وبديل . ولا تذكر الروايات أنهما قتلا . فإما أن يكونا أسلما مع أبي سفيان أو أسرا ثم أسلما بعد .
( 3 ) التاج ج 4 ص 383 - 385 .