تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فعليك بخاصة نفسك . ودع العوامّ . فإنّ من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم . قيل : يا رسول اللَّه أجر خمسين منّا أو منهم ؟ قال : بل أجر خمسين منكم « ( 1 ) . وحديث رواه النسائي وأبو داود عن عبد اللَّه بن عمرو قال « بينما نحن حول النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذ ذكرت الفتنة فقال إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفّت أماناتهم وكانوا هكذا وشبّك بين أصابعه فقمت إليه وقلت كيف أفعل عند ذلك يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداك . قال الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة » ( 2 ) وهناك أحاديث أخرى أوردها المفسرون هاهنا حديث رواه الطبري وأورده عن أبي بكر قال « يا أيها الناس لا تغتروا بقول اللَّه * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * فيقول أحدكم عليّ نفسي واللَّه لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم فليسومنّكم سوء العذاب ثم ليدعو خياركم اللَّه فلا يستجيب لهم » وحديث رواه الخازن عن ابن مسعود قال « مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قيل منكم فإن ردّ عليكم فعليكم أنفسكم » ومنها حديث رواه الطبري عن الحسن قال « إن هذه الآية قرئت على ابن مسعود فقال : ليس هذا بزمانها قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم » وحديث رواه الطبري عن سفيان بن عقال قال « قيل لابن عمر : لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن اللَّه تعالى يقول * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * فقال : إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول اللَّه قال : ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، وكنا نحن الشهود وأنتم الغيّب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم » . وحديث رواه البغوي عن ابن عباس في
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 95 ، 96 . ( 2 ) التاج ج 5 ص 205 ويمكن أن يقال في التوفيق بين هذا الحديث والذي قبله إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قصد بالثاني الحالة التي يصل الأمر فيها من الفساد وخفة الأمانة واختلاف الناس وشدة الفتنة إلى الحدّ الذي لا يسمع فيها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر . وروح الحديث ونصه يؤيدان ذلك واللَّه أعلم .
التفسير الحديث — صفحة 248 | محمد عزة دروزة