تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والقول الأول فيما يتبادر لنا هو الأوجه المتسق مع روح الآية ومقام ورودها . وفيها كما قلنا تسلية لجميع المسلمين عن ضلال غيرهم من جهة وحثّ على وجوب تمسكهم بهدى اللَّه ورسوله وعدم الانحراف عنه من جهة ، وتوطيد لحرية الدين فيما يتبادر لنا من جهة ، وتوكيد لما استلهمناه من آيات كثيرة سابقة ونبهنا عليه من أن المسلمين غير مكلفين بمحاربة من لم يسلم من أهل الملل الأخرى بسبب عدم إسلامه فقط . ولا يعني هذا رفع واجب الدعوة عن المسلمين إلى الإسلام . فالدعوة واجب مستمر الوجوب على المسلمين في كل ظرف ومكان . سواء في ذلك أفرادهم وهيئاتهم وحكوماتهم في النطاق القرآني وهو ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] . فوعد اللَّه عز وجل بإظهار دينهم على الدين كلَّه إنما يتحقق بذلك . وهذا فضلا عما في القرآن والسنّة من نصوص صريحة في هذا من حيث إن رسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم هي عامة شاملة . وقد أمر بإبلاغها وصار ذلك واجب المسلمين من بعده . على أن هذا القول لا يتعارض مع القول الثاني أيضا ولا يضعف وجاهته . ولا سيما أن هناك أحاديث نبوية وصحابية يوردها رواة الحديث ومفسرو القرآن في سياق الآية ، بل فيها ما هو صريح بأنه ذو علاقة بها . منها حديثان رواهما الترمذي وأبو داود : أحدهما عن أبي بكر قال « إنكم تقرؤن هذه الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * وإني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : إنّ الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أو شك أن يعمّهم اللَّه بعقاب » ( 1 ) . وثانيهما عن أبي أمية الشعباني قال « سألت أبا ثعلبة عن * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . ) * الآية فقال : أما واللَّه لقد سألت عنها خبيرا ، سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 95 وفي رواية الطبري أنّ أبا بكر قال « واللَّه ما أنزل اللَّه في كتابه أشدّ منها » .